بالخلق، أن الألفاظ نوعان:
أحدهما: ما معناه مفرد كلفظ الأسد والحمار والبحر والكلب، فهذا إذا قيل: أسد الله وأسد رسوله أو قيل للبليد: حمار (¬1)، أو قيل: للعالم أو السخي أو الجواد من الخيل: بحر، أو قيل للأسد: كلب، فإذا مجاز، ثم إن قرنت (¬2) به قرينة تبين المراد، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لفرس أبي طلحة (وإن (¬3) وجدناه لبحرًا) (¬4) وقوله: (إن خالدًا سيف من سيوف
¬__________
(¬1) في الأصل، س: حمارًا. والمثبت من: ط، والمجموع. ولعله الصواب.
(¬2) في س: ثم اقترنت.
(¬3) في الأصل: أنا. والمثبت من: س، ط، والمجموع، وصحيح البخاري.
(¬4) هذا جزء من حديث، وأوله: عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان بالمدينة فزع، فاستعار النبي - صلى الله عليه وسلم - فرسًا لأبي طلحة يقال له: مندوب، فركبه وقال: "ما رأينا من فزع وإن وجدناه لبحرًا".
صحيح البخاري 3/ 218 - كتاب الجهاد- باب الركوب على الدابة الصعبة.
وصحيح مسلم - 4/ 1803 - كتاب الفضائل- باب في شجاعة النبي -عليه السلام- الحديث / 49.
وانظره في سنن أبي داود 5/ 263 كتاب الأدب -باب ما روي في الرخصة في ذلك- الحديث / 4988.
وسنن الترمذي 4/ 198، 199 - كتاب الجهاد- باب ما جاء في الخروج عند الفزع- الحديثان / 1685، 1686.
وقال ابن حجر في "فتح الباري" 11/ 55 قوله: "وإن وجدناه لبحرا" في رواية المستملي: وإن وجدنا بحذف الضمير.
قال الخطابي: "إن" هي النافية، واللام في "البحرا" بمعنى: إلا، أي: ما وجدناه إلّا بحرا.
قال ابن التين: هذا مذهب الكوفيين، وعند البصريين "إن" مخففة من الثقيلة، والسلام زائدة، كذا قال.
وقال الأصمعي: يقال للفرس بحر، إذا كان واسع الجري، أو لأن جريه لا ينفد كما لا ينفد البحر.
ويؤيده: ما في رواية سعيد عن قتادة "وكان بعد ذلك لا يجارى".