كتاب التسعينية (اسم الجزء: 3)
ولا يقصد (¬1) الواضعين المتكلمين، ثم يحتجون على أنه واحد يجوز أن يجعل الواضع اللفظ الواحد موضوعًا لمعان (¬2) متعددة، وأين هذا من هذا؟! فإن دلالة [اللفظ على] (¬3) المعنى يتبع قصد المتكلم والإرادة، فإنه بالقصد والإرادة كان هذا اللفظ يدل على هذا المعنى، وهذا اللفظ (¬4) يدل على هذا المعنى، لا أن (¬5) اللفظ صار كذلك بناته أو بطبعه، لكن تنازع الناس هل بين اللفظ والمعنى مناسبة لأجلها خصص الواضعون هذا اللفظ بهذا المعنى؟ على قولين: أصحهما أنه لا بد من المناسبة وليست موجبة بالطبع حتى يقال (¬6)، فذلك يختلف باختلاف الأمم، بل هي مناسبة داعية، والمناسبة تتنوع بتنوع الأمم كتنوع الأفعال الإرادية، ولو قيل: إنه بالطبع، فطباع الأمم تختلف سواء في ذلك طبعهم الاختياري وغير الاختياري.فتبين أن هذا المثل الذي ضربوه في غاية البعد عما قصدوه، إذ ما ذكروه هو اللفظ الدال على معان (¬7)، وهذا لا نزاع فيه، ومقصودهم أن المعاني التي هي نفسها لكل معنى حقيقة هل هي في نفسها شيء واحد؟ وذلك لا يكون بقصد (¬8) واضع ولا إرادة (¬9) ولا وضعه، والإمكان هنا ليس هو إمكان أن يجعل هذا هذا، بل المسؤول عنه الإمكان الذهني،
¬__________
(¬1) في الأصل: يقصد. والمثبت من: س، ط.
(¬2) في الأصل: لمعاني. والمثبت من: س، ط.
(¬3) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.
(¬4) في الأصل: المعنى. ولا يستقيم الكلام بها. والمثبت من: س، ط.
(¬5) في س، ط: لأن.
(¬6) لعل مقول القول المقدر يعود إلى ما تقدم من أن بين اللفظ والمعنى مناسبة. .
(¬7) في الأصل، س: معاني. والمثبت من: ط.
(¬8) في الأصل: إلا بقصد. ولعل الكلام يستقيم بدون: إلا. كما في: س، ط.
(¬9) في س، ط: وإرادته.