كتاب التسعينية (اسم الجزء: 3)

بعد الشرك بالله ذنب أعظم منه؟ وقد بينا أن ما جعله أصل دينه في الإرشاد والشامل وغيرهما، هو بعينه من الكلام الذي نصت عليه الأئمة.
ولهذا روى عنه ابن طاهر (¬1) أنه قال وقت الموت (¬2): "لقد خضت البحر الخضم، وخليت أهل الإسلام وعلومهم، ودخلت في الذي نهوني عنه، والآن إن لم يدركني (¬3) ربي برحمته فالويل لابن الجويني، وهأنذا (¬4) أموت على عقيدة أمي أو عقائد عجائز نيسابور".
وقال (¬5) أبو عبد الله الحسن بن العباس الرستمي (¬6)، حكى لنا الإمام أبو الفتح محمد بن علي الطبري (¬7) الفقيه قال: "دخلنا على الإمام
¬__________
(¬1) هو: أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي بن أحمد المقدسي الظاهري الصوفي، المعروف بابن القسراني. توفي سنة 507 هـ.
يقول الذهبي: "له انحراف عن السنة إلى تصوف غير مرضي، وهو في نفسه صدوق لم يتهم، وله حفظ ورحلة واسعة".
انظر: وفيات الأعيان -لابن خلكان- 4/ 287، 288. وميزان الاعتدال -للذهبي- 3/ 587. والوافي بالوفيات -للصفدي- 3/ 166 - 168.
(¬2) انظر قول الجويني مع اختلاف في الألفاظ في: المنتظم -لابن الجوزى - 9/ 19. والعقود الدرية -لابن عبد الهادي- ص: 74. وسير أعلام النبلاء -للذهبي- 18/ 471. وطبقات الشافعية -للسبكي- 5/ 185.
(¬3) في الأصل: يداركني. والمثبت من: س، ط، والمصادر التي ورد فيها الخبر.
(¬4) في ط: وها أنا.
(¬5) أورده مع اختلاف يسير: الذهبي في سير أعلام النبلاء- 18/ 474. والسبكي في طبقات الشافعية- 5/ 191.
(¬6) هو: أبو عبد الله الحسن بن العباس بن علي بن الحسن الرستمي الأصبهاني أحد الأئمة الفقهاء على مذهب الشافعي ومن الورعين الخاشعين. توفي سنة 561 هـ.
انظر: المنتظم -لابن الجوزي- 10/ 219. وطبقات الشافعية -للسبكي- 7/ 64، 65. والبداية والنهاية -لابن كثير- 12/ 268.
(¬7) في الأصل، س: الطنزي. وهو تصحيف. والمثبت من: ط، وسير أعلام النبلاء، وطبقات الشافعية. ولم أقف له على ترجمة.

الصفحة 924