الأمة، يعارضون بعقلهم عقل النفاة، وبكشفهم كشف النفاة (¬1)، لكن عقلهم وكشفهم هو الصحيح، ولهذا تجدهم ثابتين فيه وهم في مزيد علم وهدى، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} (¬2) وأولئك تجدهم في مزيد حيرة وضلال، وآخر (¬3) أمرهم ينتهي إلى الحيرة، ويعظمون الحيرة فإن اَخر معقولهم الذي جعلوه ميزانًا يزنون به الكتاب والسنة يوجب الحيرة، حتى يجعلوا الرب موجودًا معدومًا ثابتًا منتفيًا (¬4) فيصفونه بصفة الإثبات وبصفة العدم، والتحقيق عندهم جانب النفي بأنهم يصفونه بصفات المعدوم والموات، وآخر كشفهم وذوقهم وشهودهم الحيرة، وهؤلاء لا بد لهم من إثبات، فيجعلونه حالًا (¬5) في المخلوقات، أو يجعلون وجوده وجود المخلوقات، فآخر نظر الجهمية وعقلهم أنهم لا يعبدون شيئًا، وآخر كشفهم وذوقهم أنهم يعبدون كل
¬__________
(¬1) وبكشفهم كشف النفاة: ساقطة من: س.
(¬2) سورة محمد، الآية: 17.
(¬3) في الأصل: وأخرهم. وهو تصحيف. والمثبت من: س، ط.
(¬4) في س: منتفا.
(¬5) الحلول الخاص: هو قول النسطورية من الضارى ونحوهم ممن يقول: إن اللاهوت حل في الناسوت وتدرع به، وقول غالية الرافضة الذين يقولون: إنه حل بعلي بن أبي طالب وأئمة أهل بيته، وغالية النساك الذين يقولون بالحلول في الأولياء ومن يعتقدون فيه الولاية، أو في بعضهم: كالحلاج ونحوه.
والحلول العام: هو قول طائفة من الجهمية الذين يقولون: إن الله بذاته في كل مكان، ويتمسكون بمتشابه من القرآن كقوله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} 3 / الأنعام. وقوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ} 4 / الحديد.
وهذا القول رده السلف وكفروا الجهمية به، بل جعلهم كثير من السلف وطائفة من أهل العلم والحديث من أصحاب أحمد وغيره- خارجين به عن الثنتين والسبعين فرقة.
انظر: مجموع الفتاوى: 2/ 140، 171، 172، 298، 465.