كتاب الفتن لنعيم بن حماد

164 - حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ الْكُوفِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ جُلُوسًا، إِذْ وَقَعَ عَلَيْهِ خَرْوُ عُصْفُورٍ فَقَالَ: هَا بِأُصْبُعِهِ، ثُمَّ قَالَ: «§لَمَوْتُ وَلَدِي وَأَهِلِّي أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ هَذَا» ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا دَرَيْنَا مَا أَرَادَ بِذَلِكَ حَتَّى وَقَعَتِ الْفِتَنُ، فَقُلْنَا: هَذَا حَذَّرَ عَلَيْهِمْ
165 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، سَمِعَهُ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْأَحْوَصِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَعِنْدَهُ بَنُونَ لَهُ غِلْمَانٌ كَأَنَّهُمُ الدَّنَانِيرُ حُسْنًا، فَجَعَلْنَا نَتَعَجَّبُ مِنْ حُسْنِهِمْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ، «كَأَنَّكُمْ تَغْبِطُونَنِي بِهِمْ؟» قُلْنَا: وَاللَّهِ إِنَّ مِثْلَ هَؤُلَاءِ غُبِطَ بِهِمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى سَقْفِ بَيْتٍ لَهُ قَصِيرٍ وَقَدْ عَشَّشَ فِيهِ الْخُطَّافُ وَبَاضَ فِيهِ، فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، §لَأَنْ أَكُونَ قَدْ نَفَضْتُ يَدَيَّ عَنْ تُرَابِ قُبُورِهِمْ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَخِرَّ عُشَّ هَذَا الْخُطَّافِ فَيَنْكَسِرَ بَيْضُهُ» قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: خَوْفًا عَلَيْهِمْ مِنَ الْفِتَنِ
166 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ حَدَّثَهُ، أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَالَ: «§كَيْفَ أَنْتَ وَفِتْنَةً، أَفْضَلُ النَّاسِ فِيهَا كُلُّ غَنَيٍّ -[77]- خَفِيٍّ؟» فَقَالَ ابْنُ الطُّفَيْلِ: كَيْفَ، وَإِنَّمَا هُوَ عَطَاءُ أَحَدِنَا يَطْرَحُ بِهِ كُلَّ مَطْرَحٍ، وَيَرْمِي بِهِ كُلَّ مَرْمَى؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: «كُنْ إِذًا كَابْنِ مَخَاضٍ لَا حَلُوبَةَ فَيُحْلَبَ، وَلَا رَكُوبَةَ فَيُرْكَبَ»

الصفحة 76