كتاب إعلام الساجد بأحكام المساجد

انتهى. والظاهر أن هذا محمول على الشعر المباح، أو المرغب في الآخرة أو المتعلق بمدح النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر بعض مناقبه ومآثره، لا مطلق الشعر، وعن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رأيتموه ينشد شعرا في المسجد فقولوا: فضّ الله فاك ثلاث مرات: رواه ابن السّنِّى، وقال الماوردي والروياني في آخر باب حد الشرب: لعل الحديث في المنع من إنشاد الشعر في المسجد محمول على ما فيه هجو أَو مدح بغير حق، فإنه عليه السلام مدح وأُنشد مدحه في المسجد فلم يمنع منه: وقال ابن بطال: لعله فيما يتشاغل الناس به حتى يكون كل من في المسجد يغلب عليه كما تأّول أبو عبيدة في قوله عليه السلام: " لأَن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً [يريه] خير من أن يمتلئ شعرا - أَنه الذي يغلب على صاحبه، وروى البخاري في كتاب بدءِ الخلق عن سعيد بن المسيب قال مَرّ عمر في المسجد _ وحسان ينشد [فلحظ إليه] فقال: كنت أنشد وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة وقال: أَنشُدُك بالله، أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أَجب عنى، اللهم أَيده بروح القدس، قال نعم، وقال ابن خزيمة في صحيحه: ذِكْرُ الخبر الدال على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن تناشد بعض الأَشعار في المساجد لا عن جميعها، ثم ذكر هذا الحديث.

الصفحة 323