١٨٧٧٣ - عن علقمة بن وقاص، قال: أخبرتني عائشة، قالت:
⦗٢١٧⦘
«خرجت يوم الخندق أقفو آثار الناس، قالت: فسمعت وئيد الأرض ورائي، تعني حس الأرض، قالت: فالتفت، فإذا أنا بسعد بن معاذ، ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس، يحمل مجنه، قالت: فجلست إلى الأرض، فمر سعد وعليه درع من حديد، قد خرجت منها أطرافه، فأنا أتخوف على أطراف سعد، قالت: وكان سعد من أعظم الناس وأطولهم، قالت: فمر وهو يرتجز ويقول:
لبث قليلا يدرك الهيجا حمل ... ما أحسن الموت إذا حان الأجل
قالت: فقمت فاقتحمت حديقة، فإذا فيها نفر من المسلمين، وإذا فيهم عمر بن الخطاب، وفيهم رجل عليه تسبغة له، تعني المغفر، فقال عمر: ما جاء بك؟ لعمري والله إنك لجريئة، وما يؤمنك أن يكون بلاء، أو يكون تحوز؟ قالت: فما زال يلومني، حتى تمنيت أن الأرض انشقت لي ساعتئذ، فدخلت فيها، قالت: فرفع الرجل التسبغة عن وجهه، فإذا طلحة بن عُبيد الله، فقال: يا عمر، ويحك، إنك قد أكثرت منذ اليوم، وأين التحوز، أو الفرار، إلا إلى الله، عز وجل؟ قالت: ويرمي سعدا رجل من المشركين من قريش، يقال له: ابن العرقة، بسهم له، فقال له: خذها وأنا ابن العرقة، فأصاب أكحله فقطعه، فدعا الله، عز وجل، سعد، فقال: اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من قريظة، قالت: وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية،