كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 39)

فقالوا: يا أبا عَمرو، حلفاؤك ومواليك، وأهل النكاية، ومن قد علمت، قالت: لا يرجع إليهم شيئا، ولا يلتفت إليهم، حتى إذا دنا من دورهم، التفت إلى قومه، فقال: قد آن لي أن لا أبالي في الله لومة لائم، قال: قال أَبو سعيد: فلما طلع على رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم قال: قوموا إلى سيدكم فأنزلوه، فقال عمر: سيدنا الله، عز وجل، قال: أنزلوه، فأنزلوه، قال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: احكم فيهم، قال سعد: فإني أحكم فيهم: أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، وتقسم أموالهم، وقال يزيد ببغداد: ويقسم ـ فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: لقد حكمت فيهم بحكم الله، عز وجل، وحكم رسوله، قالت: ثم دعا سعد، فقال: اللهم إن كنت أبقيت على نبيك صَلى الله عَليه وسَلم من حرب قريش شيئا، فأبقني لها، وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم، فاقبضني إليك، قالت: فانفجر كلمه، وكان قد برأ حتى ما يرى منه إلا مثل الخرص، ورجع إلى قبته التي ضرب عليه رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم قالت عائشة: فحضره رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وأَبو بكر، وعمر، قالت: فوالذي نفس محمد بيده، إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أَبي بكر، وأنا في حجرتي، وكانوا كما قال الله، عز وجل: {رحماء بينهم}، قال علقمة: فقلت: أي أمه، فكيف كان رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يصنع؟ قالت: كانت عينه لا تدمع على أحد، ولكنه كان إذا وجد، فإنما هو آخذ بلحيته» (¬١).
---------------
(¬١) اللفظ لأحمد (٢٥٦١٠).

الصفحة 218