كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 39)

فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسل، وهو لبن منحتهما ورضيفهما، حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث، واستاجر رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وأَبو بكر رجلا من بني الديل، وهو من بني عبد بن عَدي، هاديا خريتا، والخريت: الماهر بالهداية، قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمي، وهو على دين كفار قريش، فأمناه، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، براحلتيهما صبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن فهيرة، والدليل، فأخذ بهم طريق السواحل» (¬١).
- وفي رواية: «واستاجر النبي صَلى الله عَليه وسَلم وأَبو بكر رجلا من بني الديل، ثم من بني عبد بن عَدي، هاديا خريتا ـ الخريت: الماهر بالهداية ـ قد غمس يمين حلف في آل العاص بن وائل، وهو على دين كفار قريش، فأمناه، فدفعا إليه راحلتيهما، ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليال ثلاث، فارتحلا، وانطلق معهما عامر بن فهيرة، والدليل الديلي، فأخذ بهم أسفل مكة، وهو طريق الساحل» (¬٢).
- وفي رواية: «استاذن النبي صَلى الله عَليه وسَلم أَبو بكر في الخروج، حين اشتد عليه الأذى، فقال له: أقم، فقال: يا رسول الله، أتطمع أن يؤذن لك؟ فكان رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يقول: إني لأرجو ذلك، قالت: فانتظره أَبو بكر، فأتاه رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ذات يوم ظهرا، فناداه، فقال: أخرج من عندك، فقال أَبو بكر: إنما هما ابنتاي، فقال: أشعرت أنه قد أذن لي في الخروج، فقال: يا رسول الله، الصحبة، فقال النبي صَلى الله عَليه وسَلم: الصحبة، قال: يا رسول الله، عندي ناقتان، قد كنت أعددتهما للخروج، فأعطى

⦗٢٣٠⦘
النبي صَلى الله عَليه وسَلم إحداهما، وهي الجدعاء،
---------------
(¬١) اللفظ للبخاري (٣٩٠٥).
(¬٢) اللفظ للبخاري (٢٢٦٣).

الصفحة 229