فركبا، فانطلقا حتى أتيا الغار، وهو بثور، فتواريا فيه، فكان عامر بن فهيرة، غلاما لعبد الله بن الطفيل بن سخبرة، أخو عائشة لأمها، وكانت لأَبي بكر منحة، فكان يروح بها ويغدو عليهم ويصبح، فيدلج إليهما ثم يسرح، فلا يفطن به أحد من الرعاء، فلما خرجا خرج معهما يعقبانه، حتى قدما المدينة، فقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة» (¬١).
- وفي رواية: «هاجر ناس إلى الحبشة من المسلمين، وتجهز أَبو بكر مهاجرا، فقال النبي صَلى الله عَليه وسَلم: على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي، فقال أَبو بكر: أوترجوه بأبي أنت؟ قال: نعم، فحبس أَبو بكر نفسه على النبي صَلى الله عَليه وسَلم لصحبته، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر. قال عروة: قالت عائشة: فبينا نحن يوما جلوس في بيتنا، في نحر الظهيرة، فقال قائل لأَبي بكر: هذا رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم مقبلا متقنعا، في ساعة لم يكن يأتينا فيها، قال أَبو بكر: فدا له أبي وأمي، والله إن جاء به في هذه الساعة إلا لأمر، فجاء النبي صَلى الله عَليه وسَلم فاستاذن، فأذن له، فدخل، فقال حين دخل لأَبي بكر: أخرج من عندك، قال: إنما هم أهلك، بأبي أنت يا رسول الله، قال: فإني قد أذن لي في الخروج، قال: فالصحبة بأبي أنت يا رسول الله؟ قال: نعم قال: فخذ بأبي أنت يا رسول الله، إحدى راحلتي هاتين، قال النبي صَلى الله عَليه وسَلم: بالثمن، قالت: فجهزناهما أحث الجهاز، وضعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أَبي بكر قطعة من نطاقها، فأوكأت به الجراب، ولذلك كانت تسمى ذات النطاق، ثم لحق النبي صَلى الله عَليه وسَلم وأَبو بكر، بغار في جبل يقال له: ثور، فمكث فيه ثلاث ليال، يبيت عندهما عبد الله بن أَبي بكر، وهو غلام شاب لقن ثقف، فيرحل من عندهما سحرا، فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرا يكادان به إلا وعاه، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أَبي بكر، منحة من غنم، فيريحها عليهما حين
⦗٢٣١⦘
تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسلها، حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس، يفعل ذلك كل ليلة من تلك الليالي الثلاث» (¬٢).
---------------
(¬١) اللفظ للبخاري (٤٠٩٣).
(¬٢) اللفظ للبخاري (٥٨٠٧).