كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 39)

- وفي رواية: «أول ما بدئ به رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم من الوحي، الرؤيا الصادقة في النوم، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه، وهو التعبد، الليالي ذوات العدد، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فتزوده لمثلها، حتى فجئه الحق، وهو في غار حراء، فجاءه الملك فيه، فقال: اقرأ، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: فقلت: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} حتى بلغ {ما لم يعلم}، قال: فرجع بها ترجف بوادره، حتى دخل على خديجة، فقال: زملوني، زملوني، فزملوه، حتى ذهب عنه الروع، فقال يا خديجة: ما لي؟ فأخبرها الخبر، قال: وقد خشيت علي، فقالت له: كلا أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، ثم انطلقت به خديجة، حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها، وكان امرءا تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب

⦗٢٥٨⦘
العربي، فكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت خديجة: أي ابن عم، اسمع من ابن أخيك، فقال ورقة: ابن أخي، ما ترى؟ فأخبره رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى، عليه السلام، يا ليتني فيها جذعا، أكون حيا حين يخرجك قومك، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: أو مخرجي هم؟ فقال ورقة: نعم، لم يات رجل قط بما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك، أنصرك نصرا مؤزرا.

الصفحة 257