كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 39)

وكان ينفق على مسطح بن أثاثة، لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدا، بعد الذي قال لعائشة ما قال، فأنزل الله: {ولا ياتل أولو الفضل منكم} إلى قوله: {غفور رحيم}، قال أَبو بكر الصِّدِّيق: بلى والله، إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبدا، قالت عائشة: وكان رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم سأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال لزينب: ماذا علمت، أو رأيت؟ فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت إلا خيرا، قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صَلى الله عَليه وسَلم فعصمها الله بالورع، قالت: وطفقت أختها حمنة تحارب لها، فهلكت فيمن هلك».
قال ابن شهاب: فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرهط، ثم قال عروة، قالت عائشة: والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول: سبحان الله، فوالذي نفسي بيده، ما كشفت من كنف أنثى قط، قالت: ثم قتل بعد ذلك في سبيل الله (¬١).
- وفي رواية: «عن ابن شهاب، قال: حدثني عروة بن الزبير، وسعيد بن المُسَيب، وعلقمة بن وقاص، وعُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، عن عائشة زوج النبي صَلى الله عَليه وسَلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله، قال: وكلهم قد حدثني طائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى له من بعض، وأثبت له اقتصاصا، وقد وعيت عن كل رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة، وبعض حديثهم يصدق بعضا، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض، قالوا: قالت عائشة: كان رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم إذا أراد سفرا أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها، خرج بها رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم معه، فلما كانت غزوة بالمصطلق، أقرع بين نسائه كما كان يصنع، فخرج سهمي عليهن، فخرج بي رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم معه، قالت: وكان النساء إذ ذاك إنما ياكلن العلقة، لم يهبلن باللحم فيثقلن، وكنت إذا رحل لي بعير،
---------------
(¬١) اللفظ للبخاري (٤١٤١).

الصفحة 426