كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 39)

وجلست في هودجي، ثم يأتي القوم الذين يرحلون لي يحملونني، فياخذوني بأسفل الهودج، فيرفعونه ويضعونه على ظهر البعير، فيشدونه بحباله، ثم ياخذون براس البعير فينطلقون، قالت: فلما فرغ رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم من سفره ذلك، وجه قافلا، حتى إذا جاء قريبا من المدينة، نزل منزلا فبات به بعض الليل، ثم أذن في الناس بالرحيل، فارتحل الناس، وخرجت لبعض حاجتي، وفي عنقي عقد لي من جزع ظفار، فلما فرغت انسل من عنقي ولا أدري، فلما رجعت إلى الرحل، ذهبت ألتمسه في عنقي فلم أجده، وقد أخذ الناس في الرحيل، فرجعت إلى مكاني الذي ذهبت منه، فالتمسته حتى وجدته، وجاء القوم خلافي الذين كانوا يرحلون لي البعير وقد فرغوا من رحلته، فأخذوا الهودج، وهم يظنون أني فيه كما كنت أصنع، فاحتملوه فشدوا على البعير، ولم يشكوا أني فيه، ثم أخذوا براس البعير فانطلقوا به، فرجعت إلى العسكر وما فيه داع ولا مجيب، قد انطلق الناس، قالت: فتلفعت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني، وعرفت أن لو افتقدت قد رجع إلي، قالت: فوالله إني لمضطجعة إذ مر بي صفوان بن المعطل السلمي، وقد كان تخلف عن العسكر لبعض حاجته، فلم يتبع الناس، فرأى سوادي، فأقبل حتى وقف علي، وقد كان يراني قبل أن يضرب الحجاب، فلما رآني قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ظعينة رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وأنا متلفعة في ثيابي، وقال: ما خلفك رحمك الله؟ قالت: فما كلمته، ثم قرب البعير فقال: اركبي، واستاخر عني، قالت: فركبت، وأخذ براس البعير فانطلق سريعا يطلب الناس، فوالله ما أدركنا الناس، وما افتقدت حتى أصبحنا، ونزل الناس، فلما اطمأنوا طلع الرجل يقود بي، فقال أهل الإفك ما قالوا، فارتج العسكر، والله ما أعلم بشيء من ذلك، ثم قدمنا المدينة، فلم ألبث أن اشتكيت شكوى شديدة، لم يبلغني من ذلك شيء، وقد انتهى الحديث إلى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وإلى أَبوي، لا يذكرون منه قليلا ولا كثيرا، إلا أني قد أنكرت ذلك منه: كان إذا دخل علي، وعندي أمي تمرضني، قال: كيف تيكم؟ لا يزيد على ذلك، قالت: حتى وجدت في نفسي، فقلت، يا رسول الله، حين رأيت ما رأيت

⦗٤٢٨⦘
من جفائه: لو أذنت لي فانتقلت إلى أمي فمرضتني،

الصفحة 427