كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 39)

فحمدت الله، عز وجل، وأثنيت عليه بما هو أهله، ثم قلت: أما بعد، فوالله لئن قلت لكم: إني لم أفعل، والله، جل جلاله، يشهد إني لصادقة، ما ذاك بنافعي عندكم، لقد تكلمتم به، وأشربته قلوبكم، ولئن قلت لكم: إني قد فعلت، والله، عز وجل، يعلم أني لم أفعل، لتقولن: قد باءت به على نفسها، فإني والله ما أجد لي ولكم مثلا، إلا أبا يوسف، وما أحفظ اسمه: {صبر جميل والله المستعان على ما تصفون}، ونزل على رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ساعتئذ، فرفع عنه، وإني لأستبين السرور في وجهه، وهو يمسح جبينه، وهو يقول: أبشري يا عائشة، فقد أنزل الله، عز وجل، براءتك، فكنت أشد ما كنت غضبا، فقال لي أَبواي: قومي إليه، قلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمده، ولا أحمدكما، لقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غيرتموه، ولكن أحمد الله الذي أنزل براءتي، ولقد جاء رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بيتي، فسأل الجارية عني، فقالت: لا والله، ما أعلم عليها عيبا، إلا أنها كانت تنام حتى تدخل الشاة، فتاكل خميرتها، أو عجينتها، شك هشام، فانتهرها بعض أصحابه، وقال: اصدقي رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم حتى أسقطوا لها به، قال عروة: فعيب ذلك على من قاله، فقالت: لا والله، ما أعلم عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر، وبلغ ذلك الرجل الذي قيل فيه، فقال: سبحان الله، والله ما كشفت كنف أنثى قط، فقتل شهيدا في سبيل الله، قالت عائشة: فأما زينب بنت جحش فعصمها الله، عز وجل، بدينها، فلم تقل إلا خيرا، وأما أختها حمنة فهلكت فيمن هلك، وكان الذين تكلموا فيه: المنافق عبد الله بن أبي، كان يستوشيه ويجمعه، وهو الذي تولى كبره منهم، ومسطح، وحسان بن ثابت، فحلف أَبو بكر أن لا ينفع مسطحا بنافعة أبدا، فأنزل الله، عز وجل: {ولا ياتل أولو الفضل منكم والسعة} يعني أبا بكر {أن يؤتوا أولي القربى والمساكين} يعني مسطحا {ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم}؟ فقال أَبو بكر: بلى والله، إنا لنحب أن يغفر لنا، وعاد أَبو بكر لمسطح بما كان يصنع به» (¬١).
---------------
(¬١) اللفظ لأحمد.

الصفحة 434