فقال: أبشري يا عائشة، فقد أنزل الله عذرك، فقال أَبواي: قومي فقبلي رأس رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فقلت: أحمد الله لا إياكما، وتلا عليهم القرآن: {إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم}، {لولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم}، وكان ممن تولى كبره حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش، وكان يتحدث به عند عبد الله بن أبي، فيسمعه ويستوشيه ويذيعه، وكان حسان بن ثابت إذا سب عند عائشة، قالت: لا تسبوا حسان، فإنه كان يكافح عن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ثم تقول: أي عذاب أعظم من ذهاب عينيه؟ وقال الذي قيل له ما قيل: والله إن كشفت من كنف أنثى قط، وقتل شهيدا في سبيل الله، فقال حسان بن ثابت يكذب نفسه:
حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح خمصى من لحوم الغوافل
فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتم ... فلا حملت سوطي إلي أناملي
وكيف وودي ما حييت ونصرتي ... لآل رسول الله زين المحافل
أأشتم خير الناس بعلا ووالدا ... ونفسا لقد أنزلت شر المنازل» (¬١).
- وفي رواية: «أن عائشة، قالت: ثم قال، تعني النبي صَلى الله عَليه وسَلم: أبشري يا عائشة، فإن الله قد أنزل عذرك، وقرأ عليها القرآن، فقال أَبواي: قومي فقبلي
راس رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فقلت: أحمد الله لا إياكما» (¬٢).
- قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديث هشام بن عروة.
وقد رواه يونس بن يزيد، ومعمر، وغير واحد، عن الزُّهْري، عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المُسَيب، وعلقمة بن وقاص الليثي، وعُبيد الله بن عبد الله، عن عائشة، هذا الحديث، أطول من حديث هشام بن عروة وأتم.
---------------
(¬١) اللفظ لأبي يَعلى (٤٩٣١).
(¬٢) اللفظ لأبي داود (٥٢١٩).