كتاب الجامع المسند الصحيح (اسم الجزء: 4)
٣٧٤٥ - [ح] الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ جَارِيَةَ حَلِيفِ بَنِي زُهْرَةَ وَكَانَ مِنْ أصْحَابِ أبِي هُريْرةَ، عَنْ أبِي هُريْرةَ، قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَشَرَةَ رَهْطٍ عَيْنًا، وَأمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ أبِي الأقْلَحِ، وَهُوَ جَدُّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، فَانْطَلَقُوا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالهدَّةِ، بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ، يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لحْيَانَ فَنفَرُوا لَهُمْ بِمِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ فَاتَّبعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأكَلَهُمُ التَّمْرَ فَقَالُوا: هَذَا تَمرُ يَثْرِبَ فَلمَّا أحَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأصْحَابُهُ لجَأُوا إِلَى فَدْفَدٍ، فَقَالُوا: انْزِلُوا وَلَكُمُ العَهْدُ وَالمِيثَاقُ ألَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ.
فَقَالَ عَاصِمٌ: أمَّا أنا، فَلَا أنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ اليَوْمَ، اللَّهُمَّ بَلِّغْ نَبِيَّكَ السَّلَامَ فَقَاتَلُوهُمْ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ، وَنَزَلَ ثَلَاثَةٌ فِي العَهْدِ وَالمِيثَاقِ، فَلمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَكَتَّفُوهُمْ، فَلمَّا رَأى ذَلِكَ مِنْهُمْ أحَدُ الثَّلاثَةِ قَالَ: هُوَ وَالله أوَّلُ الغَدْرِ، فَتعَالجُوهُ فَقَتلُوهُ، فَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ فَانْطَلَقُوا بِهِمَا إِلَى مَكَّةَ فَبَاعُوهُما، وَذَلِكَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَاشْتَرَى بَنُو الحَارِثِ خُبَيبًا.
وَقَدْ كَانَ قَتلَ الحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَتْ بِنْتُ الحَارِثِ: فَكَانَ خُبَيْبٌ أسِيرًا عِنْدَنَا، فَوَالله إِنْ رَأيْتُ أسِيرًا قَطُّ كَانَ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، وَالله لَقَدْ رَأيْتُهُ يَأكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ مِنْ ثَمَرَةٍ، وَإِنْ هُوَ إِلَّا رِزْقٌ رَزَقَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ خُبَيبًا قَالَتْ: فَاسْتَعَارَ مِنِّي مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِهِ لِلقَتْلِ قَالَتْ: فَأعَرْتُهُ إِيَّاهُ، وَدَرَجَ بُنَيٌّ لِي وَأنا غَافِلَةٌ، فَرَأيْتُهُ مُجْلِسَهُ عَلَى صَدْرِهِ قَالَتْ: فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ قَالَتْ: فَفَطِنَ بِي فَقَالَ: أتَحْسَبِيني أنِّي قَاتِلُهُ، مَا كُنْتُ لِأفْعَلَهُ.
الصفحة 381