كتاب الجامع المسند الصحيح (اسم الجزء: 4)

قَالَتْ: فَلمَّا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ قَالَ لَهُمْ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَالَتْ: فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: لَوْلَا أنْ تَحْسَبُوا أنَّ بِي جَزَعًا لَزِدْتُ قَالَ: فَكَانَ خُبَيْبٌ أوَّلُ مَنْ سَنَّ الصَّلَاةَ لِمَنْ قُتِلَ صَبْرًا ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلهُمْ بَدَدًا، وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أحَدًا ثُمَّ قَالَ:
فَلَسْتُ أبالِي حَيْثُ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أيِّ حَالٍ كَانَ فِي الله مَصْرَعِي
وَذَلِكَ فِي جَنْبِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأ ... يُبارَكْ عَلَى أوْصَالِ شِلوٍ مُمَزَّعِ
قَالَ: وَبَعَثَ المُشْرِكُونَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ لِيُؤْتَوْا مِنْ لحْمِهِ بِشَيْءٍ، وَكَانَ قَتلَ رَجُلًا مِنْ عُظَمَائِهمْ، فَبَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أنْ يَأخُذُوا مِنْ لحْمِهِ شَيْئًا».
أخرجه الطيالسي (٢٧٢٠)، وابن أبي شيبة (٣٨٠١٩)، وأحمد (٧٩١٥)، والبخاري (٣٩٨٩).

٣٧٤٦ - [ح] (عُبيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، وَاللَّيْث بْن سَعْدٍ) قَالَ: حَدَّثَنا سَعِيدٌ، أنَّهُ سَمِعَ أبا هُريْرةَ، يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، ثُمامَةُ بْنُ أُثالٍ، سَيِّدُ أهْلِ اليَمامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ: «مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمامَةُ؟ » قَالَ: عِنْدِي يَا مُحمَّدُ خَيْرٌ، إِنْ تَقْتُل تَقْتُل ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ المَالَ فَسَل تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِذَا كَانَ الغَدُ. قَالَ لَهُ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمامَةُ؟ » قَالَ: مَا قُلتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُل تَقْتُل ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ المَالَ فَسَل تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ

الصفحة 382