كتاب الجامع المسند الصحيح (اسم الجزء: 4)

وَلَقِيتُ أبا هُريْرَةَ مِنَ العِشَاءِ، قَالَ: قُلتُ: يَا أبا هُريْرةَ الدَّعْوَةُ عِنْدِي اللَّيْلَةَ، قَالَ: أسَبَقْتَني؟ قَالَ هَاشِمٌ: قُلتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَعَوْتُهُمْ فَهُمْ عِنْدِي.
قَالَ أبو هُريْرةَ: ألَا أُعْلِمُكُمْ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِكُمْ يَا مَعَاشِرَ الأنصَارِ، قَالَ: فَذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ، قَالَ: أقْبَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَدَخَلَ مَكَّةَ، قَالَ: فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ عَلَى إِحْدَى المُجَنِّبتَيْنِ، وَبَعَثَ خَالِدًا عَلَى المُجَنِّبةِ الأُخْرَى، وَبَعَثَ أبا عُبَيْدَةَ عَلَى الحُسَّرِ، فَأخَذُوا بَطْنَ الوَادِي وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فِي كَتِيبَتِهِ، قَالَ: «وَقَدْ وَبَّشَتْ قُرَيْشٌ أوْبَاشَهَا» قَالَ: فَقَالُوا: نُقَدِّمُ هَؤُلَاءِ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ كُنَّا مَعَهُمْ، وَإِنْ أُصِيبُوا أعْطَيْنَا الَّذِي سُئِلنَا.
قَالَ: فَقَالَ أبو هُريْرةَ: فَنظَرَ فَرَآنِي، فَقَالَ: «يَا أبا هُريْرةَ» فَقُلتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ الله، قَالَ: فَقَالَ: «اهْتِفْ لِي بِالأنصَارِ، وَلَا يَأتِيني إِلَّا أنصَارِيٌّ» فَهَتَفْتُ، بِهِمْ فَجَاءُوا، فَأطَافُوا بِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «تَرَوْنَ إِلَى أوْبَاشِ قُرَيْشٍ وَأتْبَاعِهِمْ» ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ: «إِحْدَاهُما عَلَى الأُخْرَى احْصُدُوهُمْ حَصْدًا حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا» قَالَ: فَقَالَ أبو هُريْرةَ: فَانْطَلَقْنَا فَمَا يَشَاءُ أحَدٌ مِنَّا، أنْ يَقْتُلَ مِنْهُمْ مَا شَاءَ، وَمَا أحَدٌ يُوَجِّهُ إِلَيْنَا مِنْهُمْ شَيْئًا.
قَالَ: فَقَالَ أبو سُفْيَانَ: يَا رَسُولَ الله، أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ، لَا قُرَيْشَ بَعْدَ اليَوْمِ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ» قَالَ: فَغَلَّقَ النَّاسُ أبْوَابَهُمْ، قَالَ: فَأقْبَلَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِلَى الحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ طَافَ بِالبَيْتِ، قَالَ: وَفِي يَدِهِ قَوْسٌ آخَذٌ بِسِيَةِ القَوْسِ، قَالَ:

الصفحة 384