وقد بسطنا القول على هذا الكلام في كتاب "التمحيص" (¬1) بما فيه بلاغ، فلينظر هنالك بمقدماته ولواحقه، والمقدار الذي يعرفك (¬2) الآن بكنهه، ويعطيك فائدة ما سطرنا (¬3) هنالك منه على الاختصار، إيراد بعض ما استطر هنالك (¬4) من الفصول بلفظه الذي وقع الإملاء به.
اعلموا وفقكم الله أن المعلومات من جهة الكون تنقسم إلى واجب وجائز ومستحيل (¬5)، والواجب على قسمين: واجب مطلق، وهوالله وحده، وصفاته. وواجب من وجه، وهو ما خلقه الله تعالى من أصول العالم، كالجواهر والأجسام، والأعراض. فهذه مما يجب كونها على هذه الصفة (¬6)، فلا يتصور خروج الجوهر عن كونه جوهرا، ولا العرض عن كونه عرضا، ولا خروج الجسم عن كونه جسما. ومن أصول هذه الأصول: أن الجوهر لا يخلو عن عرض، وأن العرض لا يصح وجوده دون ما يقوم به من جوهر، أو جسم. وهذا كله متفق عليه بين العقلاء، و (¬7) معلوم عندهم قطعا قبل النظر، ومنه ما هو معلوم بنظر، ويتركب عليه وجود الأكوان، والألوان بالجواهر والأجسام، على البدل والانفراد، حسب نسبة كل واحد منها (¬8) إلى الآخر، من ضد أو خلاف [و 38 أ] ويتركب عليه بعد ذلك النظز في أحكام جميعه، بالنسبة إلى سبب (¬9) نشأت عنه، أو (¬10) إلى كيفية هي عليه، أو (¬11) إلى تركيب في وجود أو عدم، أو صفة فناء أو بقاء، أو إلى حال تركيب واستحالة، يكون بعده (¬12) نظر في انحصار الأعراض إلى ألوان (¬13)، وأكوان. وانحصار الأكوان إلى حركة، وسكون. وانحصار الألوان إلى أحمر، وأسود،
¬__________
(¬1) ز: كتب على الهامش: قف على كتاب التمحيص لابن العربي.
(¬2) ج، ز: نعرفك.
(¬3) ب، ج، ز: سطرناه.
(¬4) ج: استظهرنا لك. د: استطير.
(¬5) د: محال.
(¬6) ج، ز: بياض بعد (الصفة) لا يوجد ما يمكن أن يسد مسده في النسختين الأخريين فهو بياض لا معنى له.
(¬7) د: - و.
(¬8) ب، ج، ز: منهما.
(¬9) ب، ج، ز: نسب.
(¬10) ب، ج: - أ.
(¬11) ب، ج، ز: - أ.
(¬12) ج: بعد.
(¬13) ب: الألوان. ز: كتب على الهامش: قف على الخلاف في الألوان هل هي منحصرة أم لا.