[و 39 أ] لا تتناهى فمعنى تعلقه بها استرساله عليها في غير فرض تفصيل (¬1) الآحاد مع نفي النهاية، فإن ما يحيل دخول ما لا يتناهى في الوجود يحيل وقوع تقديرات (¬2) غير متناهية في العلم). قال القاضي أبو بكر (¬3) رضي الله عنه (¬4): أما قول الجويني (¬5) أيضا: (وإن قالوا: إن الباري عالم بما لا يتناهى على التفضيل سفهنا عقولهم)، فهو عبارة عن أنه كلام متناقض غير معقول (¬6)، لما بينا من أن التفصيل عنده يقتضي الحصر، وما لا يتناهى ينفيه (¬7)، فتناقضا، فالجمع (¬8) بينهما في الأخبار سفه في العقل. وكذلك كل (¬9) من جمع بين متناقضين، ولذلك سفهنا عقل أبي هاشم، وسلبناه دينه، في تصويره عن الجملة الجامعة بين (¬10) المتناقضين، قول القائل: محمد ومسيلمة صادقان أو كاذبان، فإنه لا يصح الإخبار عنه بكل واحد من الخبرين، لأنه جمع في الخبر عنه بين متناقضين، كما لو قلت: الإنسان والحجر حيوانان أو (¬11) مواتان (¬12).
وأما قوله: (إن ما يحيل دخول ما لا يتناهى في الوجود يحيل وقوع تقديرات (¬13) غير متناهية في العلم) فإنه كلام ناقص أيضا، مفتقر إلى تتميم، وحينئذ يصلح للتعلم والتعليم (¬14)، لأن قوله: (ما يحيل دخول - ما لا يتناهى في الوجود) يعني به في زمن متناه وإلا فدورات (¬15) الأفلاك عند الفلاسفة لا نهاية لها، ونعيم الجنة عند الموحدين، لا نهاية له، وكل واحد منهما يوجد متماديا عند من يرى الأول، و (¬16) على الحقيقة في (¬17) الثاني. ولكن ذلك كله،
¬__________
(¬1) الطبقات: من غير تعرض لتفصيل.
(¬2) الطبقات، ز: تقريرات.
(¬3) د: قال أبي.
(¬4) د: - رضي الله عنه.
(¬5) ب: الجوني.
(¬6) ز: كتب على الهامش: قف للرد على إمام الحرمين للإسترسال.
(¬7) ج: بنفيه.
(¬8) ب: والجمع.
(¬9) ج: - كل.
(¬10) ج، ز: من.
(¬11) ب: أم.
(¬12) ج: أمواتان.
(¬13) الطبقات: تقريرات.
(¬14) د: أو اللتعليم. ب، ج، ز: + فإنه كلام ناقص.
(¬15) ب، ج، ز: دوران.
(¬16) ب، ج، ز: - و.
(¬17) ب: من.