زياد (¬1)، نا شعبة (¬2) عن معاوية بن قرة (¬3) عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "لا يزال (¬4) ناس من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم، الساعة" (¬5) قال القاضي أبو بكر (¬6) رضي الله عنه (¬7): وبعد هذا فليس يخفى على ذي لب، أن العقل والشرع صنوان.
منزلة الشرع من العقل (¬8):
وقد قال بعضهم: إن العقل مزكي الشرع، ولا يصح أن يأتي الشاهد، بتجريح المزكي، ولا بتكذيبه، فإن ذلك إبطال له. وتحقيقه (¬9) أن المعقول (¬10) على ثلاثة أقسام: واجب، وجائز، ومستحيل. فأما الواجب والمستحيل فلا يتعرض الشرع إلى بيان حقيقتهما، وأما قسم الجواز فإن الشرع هو الذي يتصرف فيه بأن يعين أحدهما، لأنه هو (¬11) الذي أوعز به، عالم الغيب والشهادة، أما أنه يذكر الواجب، والمستحيل في معرض الأدلة، إذا كانا نظريين، ويذكرهما إذا كانا ضروريين، تمهيدا (¬12) لتوطيد القسمين النظريين عليهما، وإذا لم يتناقضا، و (¬13) لم (¬14) يتنافيا فعلى أي وجه يجمع بينهما؟ أما أنه جاءت ظواهر ضعفت بعض قدر الخلق عنها، فوجد السبيل من كان له حرص على الزيغ عن الشريعة بها.
عاصمة (¬15):
وقد نزل القرآن بها، وتكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليها، وأبلغ رسالة ربه
¬__________
(¬1) المعافري البرقي مولدا محدث ثقة توفي في القيروان سنة 156 هـ/ 772 م.
(¬2) شعبة بن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث، بصري توفي سنة 160 هـ/ 776 م.
(¬3) أبو إياس المدني البصري لقى ثلاثين صحابيا توفي سنة 113 هـ/ 731 م.
(¬4) ج، ز: تزال.
(¬5) أخرجه البخاري في صحيحه مع اختلاف يسير في اللفظ، وبإسناد آخر.
(¬6) د: قال أبي.
(¬7) د: - رضي الله عنه.
(¬8) ز: كتب على الهامش: قف على أن العقل والشرع صنوان.
(¬9) ب: والحقيقة.
(¬10) ب، ج، ز: العقول.
(¬11) د: - هو.
(¬12) ب: تييد. ج، ز: تمييزا.
(¬13) ج، د،: - و.
(¬14) ب: لن.
(¬15) ز: كتب على الهامش: قد واستفد.