كتاب النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم

أيضا (¬1) له معنى أيضا، خلاف تنزيله، إذ لا يصح أن يكون على تنزيله، فإن أحدا من أصحاب موسى، ما كان ليتخذ العجل المصاغ (¬2) من الفضة آلها، من دون الله، يخور بحليه وجوهره، إذ لا يخفى ذلك على من له أدق مسكة من نظر، فلذلك (¬3) وجب أن يحال (¬4) على معنى، يمكن أن يقع فيه الاشتباه، ويحصل معه الإشكال، فيرتبك فيه من يرتبك به.
وهذا مما فاوضتهم (¬5) في أنحائه مرارا، ووجه الرد عليهم بشاهد (¬6)، فإن جد (¬7) هذا لمعترض لي، والمتكلم معي (¬8)، كان يعبد حجرا يأتي به من الطريق، كما قال أبو رجاء العطاردي (¬9) في صحيح البخاري قال: (كنا نعبد حجرا (¬10) فإذا وجدنا حجرا هو خير منه ألقيناه، وأخذنا الآخر (¬11)، فإذا لم نجد حجرا جمعنا حثوة (¬12) من تراب، ثم جئنا بالشاة (¬13) فحلبنا عليه، ثم طفنا به، فإذا دخل شهر رجب قلعنا (¬14) منصل الأسنة، فلا ندع رمحا فيه جليدة (¬15)، ولا سيما فيه حديدة، إلا نزعناه وألقيناه)، وكان يقول: كنت يوم بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، غلاما، أرعى الإبل على أهلي، فلما سمعنا بخروجه، فررنا إلى النار، إلى مسيلمة الكذاب، وقد وقف على ذلك بعض الصحابة، فاعتذر بأنها كانت عقولا كادها (¬16) باريها، وليس عبادتهم العجل، وقلبهم له إلاها، بأغرب من قلبكم (¬17) أنتم ما نزل (¬18) قرآنا إلى (¬19) ما تدعونه علما وبيانا.
¬__________
(¬1) ب: - أيضا.
(¬2) ب: - المصاغ.
(¬3) ب: ولذلك.
(¬4) د: + به.
(¬5) ج، د، ز: فاوضناهم.
(¬6) ب، ج، ز: مشاهد.
(¬7) ج، ز: جرا.
(¬8) ب، ر، ز: معنا.
(¬9) أبو رجاء، عمران بن ملحان العطاردي ويقال له: عمران بن ثيم، الصحيح أنه توفي سنة 105 هـ/ 723 م (العبر، ج1 ص 129. صفة الصفوة، ج3 ص142 - 143).
(¬10) د: الحجر.
(¬11) د: الذي هو خير.
(¬12) د: حتوة.
(¬13) د: الشاء.
(¬14) د: قلنا. وكتب على هامش ز: قلنا.
(¬15) ب، د: حديده.
(¬16) ج: كاديها.
(¬17) ب، ج، ز: قولكم.
(¬18) ب، ج، ز: + الله.
(¬19) ج، ز: إلا

الصفحة 115