كتاب النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم

عاصمة:
قال القاضي أبو بكر (¬1) رضي الله عنه: قولهم: إن الذات الواحدة لا تنقسم بالفعل، يقال لهم (¬2): نعم ولا بالقوة، فذكرهم (¬3) الفعل وحده، تقصير أو تلبيس، وأما قولهم: إنه واحد بالإمكان، فجهل محض، وإنما (¬4) ينبغي أن يقولوا: إنه واحد بالوجوب، واحد بالوجود، لأن الإمكان، ما جاز سواه، وهاهنا يمتنع هذا، وقولهم: إنه واحد بالعقل، محال، لأنه العقل لا يخظر إليه (¬5)، وأما قولهم: لم يقبل لواحق (¬6) الكثرة من الغيرية إلى آخر الفصل، فهو باطل، بل الباري تعالى غير لخلقه، خلاف لهم. وقولهم: التقابل، فإنه يقبله على رأيهم، وهذا إذا كان معنويا، فإنه سبحانه لا أول له، والخلق له أول، ولا يعدم، والخلق يعدمون، وهكذا يتقابل معهم في صفات الجلال، هي له والكمال (¬7)، والنقص للخلق، ولا يصح سوى هذا.
وأما التقابل بمعنى التوازي، فمحال عليه، وكذلك التساوي والتشابه، والتماثل، محال عليه، وكذلك عدم التناهي. وقولهم: ووجوب الوجود ينقض ما سبق من قولهم: إمكان الوجود (¬8)، كما بيناه، وأما [و 45 ب]، فضل (¬9) التقدم، فإنه بمعنى الشرف، واجب للباري، ولا يقال: إن ذاته قبل الذوات، لأنه لا يتطرق إليها القبل الزماني، ولا قبل الطبع، ولا شك في أن (¬10) كل شيء به، ومنه، على معنى أنه الفاعل له بقدرته، ولا إشكال على مذهب الجميع، لأنه لا يكون موجودا بالقوة، وأقوى ما فيه عليهم، أن من ضرورته (¬11) خروجه إلى الفعل، أو جواز خروجه له (¬12)، وذلك محال ها هنا
¬__________
(¬1) د: قال أبي.
(¬2) د، ز: - لهم. نص المقاصد: فإنه ليس منقسما بالفعل ولا هو قابل له، فهو خال عن الكثرة بالوجود والإمكان والقوة والفعل، فهو الواحد الحق (ص 183).
(¬3) د: فذكركم.
(¬4) ب، ج، ز: - وإنما.
(¬5) د: وقولهم إنه واحد بالفعل، محال، لأن الفعل لا يتطرق إليه.
(¬6) ج: تكرر: لواحق. قارن (المقاصد، ص 185).
(¬7) د: - والكمال.
(¬8) ج، ز: الوجودات.
(¬9) ب، ج: ز: فصل.
(¬10) د: أنه.
(¬11) ج، ز: ضرورياته.
(¬12) د: - له.

الصفحة 122