كتاب النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم

يجوز ذلك عندنا عقلا، وأفسد منه، وأبعد قولهم: كما يحرك الثقل الجسم، فإن ذلك لا يجوز بحال، وليس شيء (¬1) من ذلك لأجله، بل (¬2) إنه قد يكون الشيء من الشيء، وبالشيء، على معنى بقدرته، والله قد خلق ما في السموات [و 47 أ]، وما في الأرض جميعا صادرا منه بالقدرة، والعلم، والإرادة. كان لبعض ملوك (¬3) خراسان صاحب ذمي (¬4) فقال له: إن عيسى أفضل من نبيكم محمد، بشهادة نبيكم له بذلك، فقال له الملك: وأين؟ قال (¬5): إن محمدا أخبر عن ربه بأن عيسى روح الله، وكلمته منه، فجعله من نفسه، ولم يجعل ذلك (¬6) لمحمد، فأرسل الملك إلى بعض خواصه، وقال: دلني على عالم خراسان، فقال له: ما أعلمه إلا أبا الطيب سهل بن محمد بن سليمان بن محمد بن سليم (¬7) الصعلوكي الحنفي (¬8)، تفقه بأبيه، وحاز رياسة الدنيا، والدين. فأرسل إليه، وأعلمه بذلك فقال: لا بد أن يكون جواب هذا السؤال في القرآن، ولكن يفرد لي منزل، أكون فيه، لا يدل علي فيه أحد، ففعل ذلك به، فلما كان بعد ثلاث، قال: أخرجوني فأخرجوه، فقال: قد قال الله (¬9): {وسخر لكم ما في السموات، وما في الأرض جميعا منه} [الجاثية: 13] فليس في (¬10) ذلك اختصاص لعيسى، وقد رأيت رأسا من الملحدة كان يجهل بمسألة من الأعراب على الطلبة، وهو أن يقول قوله: {وسخر (¬11) لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا} على من تعود (¬12) الهاء؟ فإذا رأى من بلغ معه الغاية السابقة قال له: إن كل موجود، فهو من الوجود (¬13) الأول، الثاني فاض عنه (¬14)، فيضان النور من الشمس، على
¬__________
(¬1) ب، ج، ز: بشيء.
(¬2) ب، ج، ز: بلى.
(¬3) د: - ملوك. وصحح ق الهامش.
(¬4) ج: ذمير.
(¬5) د: قال.
(¬6) ج: لذلك.
(¬7) د: سليمان.
(¬8) د: وقع شطب لكلمة الحنفي. وهو مفتي نيسابور. توفي سنة 405هـ/ 1014م (ابن خلكان، ج2 ص154).
(¬9) د: + تعالى.
(¬10) ب، ج، ز: - في.
(¬11) ب، ج، ز: خلق. وهو خطأ.
(¬12) ب، ج، ز: يعود
(¬13) ب، ج، ز: الوجود. وكتب على هامش ز الموجود وهو الصواب.
(¬14) د: عليه. وكتب في هامش ز: عليه.

الصفحة 126