وما كنت متخذ المضلين عضدا} [الكهف: 51] (¬1) ما هذا التبجح (¬2) في الدعوى؟ امتلأت رؤوسكم هوسا، وتمكنتم من الدولة والخلاء، فجئتم بما حقه أن يقذف في الخلاء.
يا لك من قنبرة بمعمر…خلالك الجو (¬3) فبيضي واصفري
…ونقري ما شئت أن تنقري…
من أين لكم هذا التركيب؟ فكيف بما بعده من الترتيب؟ ثم ما إليه من التعديد (¬4)؟ ولعل هذه (¬5) الكواكب كلها في فلك واحد، ولكل كوكب مجراه، ولمجراه هي (¬6) دائرته، وفلكه كالدار، لكل واحد فيها مسكنه، وليس لهم عن هذا جواب، إلا أن يقولوا: رصدنا فأصبنا، قلنا (¬7) ونحن رصدناكم (¬8)، فلم تصيبوا، وإذا رصد واحد، لا يتحقق صدقه تبنى (¬9) عليه السموات والأرض. فإن قيل نعرف (¬10) ذلك بحساب الكسوف [و 55 أ]، قلنا: قد بينا أمر الكسوف في موضعه بأبدع بيان، والآن في مناظرتكم نقول: هبكم أن ترتيب مجرى الشمس والقمر على برهان حساب (¬11) من أين يعلم ترتيب غيره؟ وهذا الآن نظر في الهيئة، ولا ينال (¬12) كيف كانت، وإنما افتقر إليه، ما تريدون أن تبنوا عليه، فالدار تصلح للفجور، وللعمل (¬13) المبرور، ولا يقع التعيين (¬14) بدليل عقلي، وإنما يكون بالوجود، أو بخبر الصادق، وذلك (¬15) المفهوم من غرضهم: تركيب الامتزاجات من العلويات في السفليات، فنقول (¬16) أولا: تكثرون من ذكر العلو والسفل، ونحن نقول: لا حقيقة له عندكم، هل كان
¬__________
(¬1) أورد الغزالي هذه الآية أيضا، في التهافت، ص 148.
(¬2) ب، ج، ز: التبجيح.
(¬3) ب، ز: البر، وكتب على الهامش مصححا. ج: الجو والبر.
(¬4) ج، ز: التعدية.
(¬5) ز: - هذه. وكتب على الهامش.
(¬6) ب: في.
(¬7) ز - قلنا. وكتب على الهامش.
(¬8) ب: رصدنا لكم.
(¬9) ب: تبني، ج، ز: تبتني.
(¬10) ب، ج، ز: يعرف.
(¬11) ب: الحساب.
(¬12) ب، ج، ز: نبالي.
(¬13) ب، د، ز: العمل.
(¬14) ب، ج، ز: ينفع التعيين. وكتب على هامش ب، ز: يقع.
(¬15) ج، ز: فذلك.
(¬16) د: + لهم.