من كل وجه كهو، قالوا (¬1): الخير المحض هو الموجود، والذي لا يتمحض خيره وفيه شر، ممكن، ينبغي أن لا يوجد، وهو ممكن، فكأنكم (¬2) قلتم: لو لم تخلق (¬3) النار ولا زحل، إلا بحيث لا يكون نارا، ولا زحلا، قلنا: هذا خذلان وهذيان، ومن قال: إن قسم الخير الذي فيه شر، غير ممكن، قلنا: وكيف أمكن وجود خير [و 51 ب] فيه شر، عن خير محض إن كان الموجود (¬4) بالذات؟ فلما وجد، بطل هذا الأصل.
قالوا: الشر في العدم، وهو النقص عن الكمال، قلنا (¬5): الشر في وجودكم؟ ولولاكم ما كان شر، والعدم عندكم هو أحد مبادئ الحادث، وهو أن لا يكون في شيء، ذات شيء (¬6)، من شأنه أن يقبله، ويكون فيه، وليس العدم ما ذكرتم، إنما العدم أن لا يكون شيء أصلا، قالوا: المفيد للخير بين (¬7) أن يخلق المطر (¬8) بخيره العام، ولا يعبأ بالشر النادر فيه، الذي يلزم بالضرورة عنه، وبين أن لا يخلق المطر، فيصير (¬9) الشر عاما، وإذا قوبل هذا بذلك (¬10)، علم قطعا أن الخير في أن يخلق، قلنا: هذا الكلام على ركاكته، باطل، لأنه ترك منه قسم، وهو أن يخلق المطر خيرا كله، أو يخلق (¬11) الخير (¬12) دونه، فما الذي اضطر إلا أن يخلق على حاله؟ قالوا: وبهذا الترتيب كان
¬__________
(¬1) ج: - قالوا. وترك مكانه بياضا.
(¬2) ب، ز: وكأنكم. ج: ولأنكم. وكتب على هامش ز: فكأنكم.
(¬3) ب، ج، ز: يخلق.
(¬4) ب، د: الوجود.
(¬5) ب، ج، ز:+ وكيف أمكن.
(¬6) ج: - شيء.
(¬7) ز: كتب على الهامش: من ثم: عله: قالوا المفيد للخير لا يخلو بين أن يخلق.
(¬8) ضرب ابن سينا مثلا بالسحاب في كتاب الشفاء، (الإلهيات، ق 2 ص 417) وذكر أن: (الشر بالذات هو العدم ولا كل عدم، بل عدم مقتضى طباع الشيء من الكمالات الثابتة لنوعه وطبيعته، والشر بالعرض هو المعدوم، أو الحابس للكمال عن مستحقه، الشفاء، الإلهيات، ق 2 ص 416) ويذكر أن الشر كثير وليس أكثريا كالأمراض مثلا ن. م، ص 422.
(¬9) ب، ج، ز: ليصير.
(¬10) د: بذاك. قارن (المقاصد، ص 298).
(¬11) د: ويخلق.
(¬12) ز: كتب على الهامش: الشر.