والطامة العظمى عليهم قولهم: إن النار المتكونة (¬1) من البخار إذا كان لطيفا تصير (¬2) ماء صرفا. فيا (¬3) لله ولهذه العقول التي تسمع مثل هذا، دع عنك التي تقوله (¬4). وقولهم: إن تحرك شيء من الدخان صار رعدا. قلنا: ليس الاصطكاك لبخار متفكك (¬5)، إنما [و 57 أ]، يكون لجسم مصمت، ثم (¬6) من يحركه؟ وإذا تحرك، من يمسك الآخر حتى يصدمه هذا؟ ولعله يدفعه فيندفع له. وقولهم: فإن قويت حركته صار نارا. قلنا: و (¬7) لم يصير نارا؟ وهلا انقلب رجلا مخذولا عندكم، يقول: إنه فعل الله له (¬8)؟ أو ينقلب ثورا؟ أو ينقلب ترابا؟ أو (¬9) هواء؟ وقولهم: إن ثقل صار صاعقة (¬10)، قلنا: لا ندري ما الصاعقة، إلا (¬11) صوت حيوان أو هدم بنيان؟ أو (¬12) يقال لهم: إذا لطف صار نارا، وإذا كثف لم لا يصير طينا؟ وقولهم: لا يخلو برق عن رعد، المشاهدة تكذبه، فإنا نرى البرق في الصحو الذي لا يكون معه غيم أبدا، ويتقدم البرق الرعد قلب ما قالوا.
الجهالة الثانية:
فيما يتكون من المعادن في باطن الأرض ينطوي (¬13) على قاصمة، من جملة الجهالة الأولى، وهي أن الشمس تصعد من الرطب بخارا، ومن اليابس دخانا، إذا سخنت الأرض، فيتكون (¬14) في باطنها أبخرة، فيتصاعد من باطنها من تلك الأبخرة، لما (¬15) سرى من حرارة الشمس فتنفش (¬16) وتتفرق (¬17) في الخروج
¬__________
(¬1) د: المتكاونة.
(¬2) د: يصير.
(¬3) د: يا.
(¬4) ب، ج، ز: الذي يقوله.
(¬5) ب، ج، ز: منفك.
(¬6) د: - ثم.
(¬7) ب، د: - و.
(¬8) ب، ص، ز: - له.
(¬9) ب، ج، ز: - أ.
(¬10) ج: عقله.
(¬11) ب، ج، ز: - إلا. وكتب على الهامش: عله: إلا.
(¬12) ب، ج، ز: - أ.
(¬13) د: ينبني.
(¬14) ب، ز: فتكون. ج: - فتكون أو فيتكون.
(¬15) ب، د: لما. المقاصد لما (ص. 34).
(¬16) ب، ج، ز: فتنفس. المقاصد: يتفشى (ص 340).
(¬17) ج، ز: وتفرق.