مسم (¬1) إلا وتدخل عليه حرارة، فكيف (¬2) تخرج منه البرودة أو حرارة مثلها؟ وقولهم: إلا ما يقع تحت الجبال الصلبة. فمن أين لم يمنع الجبل (¬3) من دخول الحرارة، ويمنع (¬4) من خروج البخار؟ فإن دخل عليها حرارة، خرج عنها بخار، ولم لا يكون (¬5) حر الشمس (¬6) يأخذ من الجبال (¬7) عمقا بمقدار ما يأخذ من الأرض، ويكون الواحد في النفوذ إلى باطن الأرض، واحدا، سهلا أو جبلا؟ وقولهم: إذا اختنق صار مادة للمعادن. وكيف يكون حر الشمس مادة، وهو واحد، ذو طبع، وصورة لمعان متضادة؟ فقد بينا استحالته. ويقال لهم: حر الشمس النافذ في جوف الأرض ولده، فكيف يقال إذا برز إليه برده؟ وكيف يصح أن يرجع البخار هواء، أو (¬8) ينقلب الحال فيه؟ وهلا رجع نارا أو ماء؟ وقولهم: إذا تكاثف صار ماء. قلنا لهم: هذا البخار لا تدرون قبل، إلى أي شيء تردونه، تارة نارا، أو هواء، أو ماء، أو معادن، أو بروقا، أو غيما، أو رعدا، فقولوا: إنه رجع صخرة، أو فيلا، أو حمارا، أو ثورا، أو (¬9) ما هذه الخذلة (¬10)؟ ألا ترون (¬11) مروة (¬12) عن هذه السخافة؟ ومن اللطيفة (¬13) التي جعلت الطبيعة الباردة في ذلك الوضع؟ ورطبت (¬14) تلك الطبقات، ترتيبكم التحكم فيه؟ وهذه اللطيفة بسيط هي (¬15) أم مركب؟ مادة أم صورة؟ و (¬16) كيف ينتظم هذا كله معها؟ فسروها وركبوا المعنى عليها، وذلك لا يتمعنى أبدا.
وقولهم: ربما أدركه برد شديد. ما البرد؟ فسروه وأي شيء [و 58 أ] أوصل البرد إلى ذلك الموضع؟ ومن جعله فيه؟ وليس ذلك بغريب في
¬__________
(¬1) ب: سم.
(¬2) ب: وكيف.
(¬3) ج، ز: لا تمنع الجبال.
(¬4) ج، ز: وتمنع.
(¬5) ج: ولم يكن.
(¬6) د: الحر الشمسي.
(¬7) د: الجبل.
(¬8) ب، د: - أ.
(¬9) ب، ج، ز: - أ.
(¬10) ب: الحالة. ج، ز: الجدلة.
(¬11) ب: تدعون. ج، ز: برغوث.
(¬12) ب: مرة، ج، ز: مرت.
(¬13) ز: كتب على الهامش: عله: الطبيعة.
(¬14) ز: كتب على الهامش: عله: رتبت.
(¬15) ب، ج، ز: - هي.
(¬16) د: - و.