كتاب النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم

فقد دل (¬1) الشرع، واستقر الوجوب، ووجب على الخلق النظر، والإيمان، وليس من شرط الوجوب على المكلف فيما أوجبناه عليه من ذلك، علمه بوجوبه، إنما الشرط تمكنه من ذلك، وكونه بصفة من يصح [و 59 أ]، منه ذلك على معنى نفي الآفات المضادة للقدرة والعلم، عنه، ولهذا قال علماؤنا لا يصح قصد التقرب إلا الله بهذا الواجب الأول، لأن (¬2) من شرطه معرفة المتقرب إليه، ولما يحصل بعد.

عاصمة:
قال أبو بكر (¬3) رضي الله عنه: هذه طائفة لم تعلم العقل، ولا عقلته، ولا علمت الوجوب. وقد بينا أن العقل إن (¬4) افتقر إلى بيان، ووقع فيه خلاف، فامسحوا أيديكم عن أنفسكم، إنما أرادت الإلباس على الخلق من أول اللوح، فماذا (¬5) ترجون (¬6) في أثنائه من البيان؟ أو (¬7) كيف تبلغون (¬8) إلى آخره؟ وهم يقولون: إنه مشترك (¬9)، من معانيه (¬10)، صحة الفطرة، ومنها التجربة، ومنها الوقار والسكينة، وزادوا على (¬11) إخوانهم الفلسفية، أنه علوم ضرورية، وعلوم نظرية، وعملي، وهيولاني، وملكي، وفعلي، ومستفاد، وفعال.
أما الأول فقد نسبوه (¬12) إلى أرستوطاليس (¬13)، وفرق بينه وبين العلم وقال: إنه تصورات، ومعان تحصل للنفس بأصل الفطرة، والعلم يحصل
¬__________
(¬1) د: صح. ز: كتب على الهامش: صح.
(¬2) ج: أن.
(¬3) د: قال أبي.
(¬4) د: لو.
(¬5) د: فما.
(¬6) د: يرجون.
(¬7) د: - أ.
(¬8) د: يبلغون.
(¬9) ب: يشترك.
(¬10) فى: معاينة.
(¬11) ب، ج، ز: عن.
(¬12) ب، ج، ز: ينسبوه.
(¬13) ب، ج، ز: أرس توطاليس.

الصفحة 159