من هذه الأديان، فيخرج في طلبها، فيسمع كلاما ممزوجا فيقبله، أو يعرض عنه، وينتظر سواه، وقد سمعنا حال قس (¬1)، وورقة (¬2)، وكلام لبيد (¬3)، والأعشى في التوحيد، والنابغة، وذلك كله بأطراف من التوحيد، كانت تتعلق بهم، مما بقي بأيدي أتباع الأنبياء عليهم السلام من مقدمات الملل (¬4). وأما قولهم: إنه يرى أنه يلزمه (¬5) شكره، فبأي (¬6) شيء يرى ذلك؟ إن قلتم: إنه ينشأ له ضرورة فيلزم وجوده في جميع الخلق، لاشتراكهم في الضروريات (¬7)، أم يخطر له نظرا، فإن كررتم النظر الأول، فقد تقدم التقصي (¬8) عنه وإن قلتم: إنه يحمله على المنعمين من الخلق فما أفسده من نظر! كيف يشبه (¬9) أو يقاس، من لا يجوز عليه الحظ، ولا يتعلق به النفع، والضر، ولا تقوم به اللذة، ولا يتكثر بالقلة، ويطلب العوض، على ما تناله (¬10) الرغبة في (¬11) الحظوظ (¬12)، واللذة، بالأسباب والتكثر من القلة، ويطلب العوض؟ و (¬13) هذا تشبيه فاسد، وبهذا انطلقت صفة التشبيه على الطوائف كلها، خلال أهل السنة. وزادت هذه الطائفة بأنها (¬14) عطلت في الصفات، وشبهت في الأفعال، فانسلت عن ربقة التوحيد.
¬__________
(¬1) قس بن ساعدة توفي نحو 23 ق هـ/ 600 م وهو حكيم عربي وأسقف نجران وكان يزور قيصر الروم ويتصل به (البيان والتبين للجاحظ، ج1 ص 27. الأغاني، ج 14 ص 40، الأعلام، ج 6 ص 39).
(¬2) ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى توفي نحو 12 ق هـ/ 611 م وهو نصراني وحكيم جاهلي اعتزل الأوثان وقرأ كتب الأوائل (الأعلام "ورقة". الروض الأنف، ج1 ص 124 - 127).
(¬3) لبيد بن ربيعة العامري توفي سنة 41 هـ/661 م يعتبر من الصحابة (خزانة الأدب للبغدادي، ج337 - 449. Brock 1 - 23, SI: 64) .
(¬4) ب: الملك.
(¬5) ب، ج، ز: يلزمهم.
(¬6) ب، ج، ز: فأي.
(¬7) ب، د: الضرورات.
(¬8) ج، ز: التفصي.
(¬9) ب، ز: يتشبه.
(¬10) ب: ما شأنه، د: من شأنه.
(¬11) ب: - في.
(¬12) ب: الحظوضة.
(¬13) د: - و.
(¬14) ج: فإنها.