وأما عندنا فأوضح مدلول عليه، وأحق حق يقصد إليه (¬1).
وأما ما ذكروه من كثرة الاعتراضات عليه، وازدحام الشبه فيه، فالمشرب العذب كثير الزحام، ولولا تخليطكم ما نبس (¬2) أحد بما قلتم، ولا رضي أن يتفوه [و 67 أ]، بما (¬3) تفوهتم، وما (¬4) اعترض أحد قط على الرسل، ممن كفر وعاند بما قلتم، وإنما قالوا: هذا سحر، ولا تقبل منك معاندة، أو لا نفهم ما تقول، أو (¬5) لو شاء ربك لأرسل غيرك.
وأما حقيقة النبوة فليست من بابتكم (¬6)، ولا يقف الأمر هناك معكم، وهي مذكورة في موضعها لأهلها، واختصار معناه أنها عبارة عن قول الله لنبيه: أنت رسول (¬7) إلى عبادي فبلغهم (¬8) كذا عني. وأما قولهم: إن الله لا يبعث رسولا، فهذا كلام لا يقوله فلسفي، فإنه عندهم (¬9) إنما يكون ذلك من قبل نفسه، وإنما يعترض (¬10) بهذا القدرية، الذين حشدوا الاعتراضات من أي قبيل كانت، ولم يبالوا أن يقولوا ما خطر لهم من تخليط، قصد التشغيب، وعلى أنه ليس من الباب (¬11)، فنقول (¬12) فيه (¬13): بم علمتم استحالته؟ أضرورة أو نظرا؟ وتدار عليهم الأقسام المعروفة، وهذا (¬14) ينبني (¬15) على ركن التعديل والتجوير، فإن عندنا أن للباريء أن يكلف ويأمر بواسطة هي الرسل، وبغير واسطة.
وأما إثبات كلام الله تعالى، فهذا سؤال القدرية خاصة، ليس للفلاسفة أيضا (¬16)
¬__________
(¬1) ز: كتب عل الهامش: عله: أو وأحق حق بفضل الله.
(¬2) ج، ز: نبش.
(¬3) ج، ز: ما.
(¬4) د: فما.
(¬5) ب: - أ.
(¬6) ب: بابكم. ج، ز: باتيكم. وكتب على هامش ز: عله: بابكم. أما معنى البابة فهو الغاية ويطلق على سطور الكتاب أيضا. (القاموس المحيط).
(¬7) د: رسولي.
(¬8) ج: فبلغكم.
(¬9) ج: عنده.
(¬10) د: تعترض.
(¬11) ب: الباري.
(¬12) ج، ز: فيقولون.
(¬13) ج، ز: لهم.
(¬14) ج: وهل.
(¬15) د: يبنى.
(¬16) ب: - أيضا.