كتاب النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم

هذه الاعتراضات منكم لذلك (¬1)، ولا من غيركم، لأن العقول عندنا لا تحسين لها ولا تقبيح أصلا، ولا عند سواكم من مخالفينا اعتراض على ما تأتي به الرسل (¬2) من المعاني التي لا تهتدي العقول إلى تفصيلها، وإنما تتلقى (¬3) بالتسليم الحض لله سبحانه، وكلنا نتلقاها بالانقياد الصرف. ثم نقول: إن قولهم هذا في وظائف العبادات من إدراك النسب في التقدير وإظهار الحكم في التدبير فدعوى عريضة باردة. نعلم (¬4) أن (¬5) ذلك لا سبيل إليه، ويأتون (¬6) ما بين (¬7) تمثيلهم لذلك (¬8) وبين تركيب الأدوية، ويا بعد ما بين الحالين في المناسبة، وإلا فكل لبيب إذا رجع إلى نفسه يجد من تركيب الأدوية، نسبا (¬9) ذكرها أرباب الصناعة، لا يقدر أن يردها إلى قانون أبدا. لولا التطويل والخروج إلى ما ليس من الباب، لذكرت لكم منها جملة، حتى يقال هذا الدواء يفعل مثل هذا [و 68 أ]، وإن استويا في الوزن، أو يفعل في مثل (¬10) هذا الموضع (¬11) كما (¬12) يفعل الآخر بخاصة (¬13) أي بما لا يعقل طريقه (¬14)، ولا يعرف تعليله، وكذلك لو فاوضتهم في قانون التشريح، فاعترضت عليهم فيما يصورونه على طريقة التعليل، بزعمهم، بهتوا، وانقطعوا.
ولقد قلت: إن القلب معلوم الشكل فلم كان على تلك الصفة، واللون، والمقدار، والوضع، والموضع (¬15)؟ فهذه خمسة أسئلة (¬16) لم يعرف عليها جواب ينفع، ولا فائدة لكم في ذكر الانفصال عن هذا الاعتراض، لأنه
¬__________
(¬1) ز: + أولا. وكتب على هامش ب: زيادة: أولا.
(¬2) ج، ز: ما يأتي به الرسول.
(¬3) ب: يتلقى.
(¬4) د: يعلم.
(¬5) ج: - أن.
(¬6) د: يأبون.
(¬7) ج، ز: - ما بين. وكتب على هامش ز.
(¬8) ج، ز: لتمثيلهم ذلك. وكتب على هامش ز: ما بين تمثيلهم ذلك. د: تمثيلكم.
(¬9) د: شيئا.
(¬10) د: - مثل.
(¬11) ب: - الموضع. وكتب على الهامش.
(¬12) ب، ج، ز: كلما.
(¬13) ب: بخاصيته.
(¬14) ب: تعقل طريقته.
(¬15) ب، ج، ز: - والموضع. وكتب على هامش ب، ز.
(¬16) د: أسولة، ج، ز: أسيلة.

الصفحة 182