كتاب النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم

وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - (¬1): "إن الله خلق آدم على صورته" فقد تكلمنا على الحديث في مواضع، وأملينا فيه ما شاء الله أن يملى (¬2)، ولم يتفق لأحد فيه (¬3) من الجمع ما اتفق لنا، ولبابه أن أصل القول، معناه ثلاثة أوجه الأول: أن يكون المراد به صورة الرحمن. الثاني: أن المراد صورة آدم نفسه. الثالث: أن المراد صفة (¬4) صورة العبد الملطوم (¬5) الذي جاء الحديث على سببه، حين لطم وجهه فقال: "اجتنبوا الوجه فإن الله خلق آدم على صورته" فرجع (¬6) الثلاثة الأقوال إلى اثنين وهما أن يعود الضمير إلى آدم أصلا أو تبعا، أو يعود إلى الله (¬7)، فإن قلنا: إنه يعود إلى آدم كان معناه: أكرمه فإن أباك على صورته، وكان ذلك أوعظ له من أن يقول له (¬8): فإنك على صورته، لأن المرء يمكن (¬9) أن يمتهن من نفسه ما لا (¬10) يمتهن من أبيه، فإن الموجود إذا أشبه من له حرمة عندك راعيت شبهة جبلة (¬11) وشريعة (¬12) ومروءة (¬13)، [و 132 ب] ألا ترى إلى قول القائل (¬14):
أحب لحببا السودان حتى…أحب لحبها سود الكلاب
وقال الآخر (¬15):
أشبهت أعدائي فصرت أحبهم…إذ صار (¬16) حظي منك (¬17) حظي منهم
وإن قلنا يعاد الضمير (¬18) إلى الله كان معناه تشريف العضو بأن فيه طرق العلم كلها، البصر والسمع والشم والذوق واللمس، وفيه شروط (¬19)
¬__________
(¬1) د: صلى الله عليه وسلم.
(¬2) د: نملي.
(¬3) د: فيه لأحد.
(¬4) ب، ج، ز: - صفة.
(¬5) د: المظلوم.
(¬6) د: وترجع.
(¬7) د: + تعالى.
(¬8) د: - له.
(¬9) ب: ممكن.
(¬10) ب، ز: - ما لا.
(¬11) ج، ز: حمله.
(¬12) د: شرعة.
(¬13) د: صورة.
(¬14) ج، ز: هو العربي. د: قول العرب.
(¬15) ج: قول الآخر. ز: قول آخر. د: وقال.
(¬16) ز: ق نسخة: كان.
(¬17) ز: في نسخة أخرى: مثل.
(¬18) ج، ز: - الضمير. د: وإن قلت له يعود إلى الله.
(¬19) د: شرط.

الصفحة 226