قيام العقل بالقلب، أو هو محل العقل، على اختلاف غير ضار (¬1) في الدين، ولا يصح أن يكون آدم، ولا أحد على صورة الرحمن بإجماع، وإذا بطل الظاهر، فلا معنى لاعتقاد الحال الذي يبطله العقل في الباطن، فإن العقل يزكي الشرع (¬2)، والشاهد بعدالته (¬3)، ومن الحال أن يأتي الشاهد بجرحه المزكي وتكذيبه، فإن ذلك عائد بإبطال قوله. وقد بينا ما كان يقوله أبو يعلى بن الفراء الحنبلي: أنه يلتزم في صفة الباري كل شيء إلا اللحية والفرج، فانظروا نبهكم (¬4) الله إلى هذا المفتري (¬5) على الشريعة في جنب الله تعالى، ويقال له: فأين (¬6) التزام الظاهر؟ وأين صفات المعاني من العلم والقدرة (¬7) والكلام والإرادة، والحياة (¬8) والسمع والبصر؟ وإذا ثبتت (¬9) الجوارح الظاهرة (¬10) فأين الباطنة من القلب ونحوه؟ فإن (¬11) قال: هذه صفات نقص. يقال له: تكون صفات كمال بأن تذهب (¬12) عنه الآلام واللذات، والقاذورات، كما ذكر تعالى عن صفات أهل الجنة، وكما فعلتم في الجوارح الظاهرة، وإذا بلغتم إلى (¬13) هذا المقام فاحمدوا الله على ما وهبكم من العصمة عن هذه البدعة (¬14) بل الكفر الصراح (¬15). ومن استطاع على التأويل، وفهم المعنى فبها ونعمت، ومن قصر نظره التزم الإيمان، ونفى التشبيه، واعتقد تقديس الرب (¬16) عن الآفات والنظير، ولا (¬17) تصفوه إلا بما صح، ولا تنسبوا إليه إلا ما ثبت، فأنتم (¬18) تعلمون أنه لا يقبل على أحد [و 133 أ]، من الخلق إلا العدل، فكيف (¬19) تقبلون على ربكم، من لم يعرف (¬20) عينه، ولم تثبت عدالته
¬__________
(¬1) ز: في نسخة: ضائر.
(¬2) د: مزك للشرع.
(¬3) ج، ز: يعدله.
(¬4) ب، ز: في نسخة: ثبتكم الله. د: تبتكم.
(¬5) د: الافتراء.
(¬6) د: أين.
(¬7) د: - والقدرة.
(¬8) د: الحياء.
(¬9) د: ثبت.
(¬10) د: - الظاهرة.
(¬11) د: وإن.
(¬12) ب، د: يذهب.
(¬13) ج، ز: - إلى.
(¬14) د: البدع.
(¬15) ب، ج، ز: - بل الكفر الصراح.
(¬16) د: الباري.
(¬17) د: فلا.
(¬18) د: وأنتم.
(¬19) ج، ز: وكيف.
(¬20) ب، د: تعرف.