كتاب النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم

العرب عليه كانت تعول (¬1) في القوة والبطش والشدة، ألا ترى (¬2) إلى قول الزبير (¬3) وقد ضرب، فأبان المضروب وفصله وتجاوز إلى ما تحته فقال له قائل: إن هذا السيف (¬4) فقال: ما هو السيف (¬5)، إنما هو الساعد، ولهذا قال النبي (¬6) في حديث أبي الأحوص (¬7) عن أبيه فيجدع هذه فيقول: "ضرر (¬8)، ويقول (¬9) بحيرة فساعد الله أشد، وموساه أحد" (¬10) تهديدا (¬11) له على ما أتى من الفعل القبيح، وتحذيرا له من النقمة والجزاء. وأضاف الساعد إلى الله، لأن الأمر كله لله، كما أضاف الموسى إليه. وكذلك قوله: "إن الصدقة تقع في كف الرحمن" عبر بها عن كف المسكين، تكرمة له، حتى لقد قال بعضهم: إن قوله: "اليد العليا خير من اليد السفلى" المراد باليد العليا (¬12) يد (¬13) السائل المعطى (¬14) الآخذ لهذا المعنى، وأضافها إليه تكرمة، كما قال: {ناقة الله} [الشمس: 13] وأمثاله كثيرة. وقد بينا ذكر الأصابع وحكمته في ذكر التقليب به (¬15)، وما يقلب بالأصابع (¬16)، يكون أيسر وأهون، ويكون أسرع، فأراد الباري أن يهون عند قدرته، مقدار السموات والأرض (¬17)
¬__________
(¬1) ب: تقول.
(¬2) د: ترون.
(¬3) الزبير بن العوام، استشهد سنة 36 هـ/ 656 م.
(¬4) ب، ز: في نسخة: لسيفا.
(¬5) ز: في نسخة: بالسيف.
(¬6) ج، ز: + صلى الله عليه وسلم. د: + عليه السلام.
(¬7) سلام بن سليم أبو الأحوص. توفي سنة 179 هـ/ 795 م.
(¬8) د: فتقول: ضربنا.
(¬9) د: تقول.
(¬10) أورده البيهقي في الأسماء والصفات بلفظ آخر: هل تنتج إبل قومك صحاحا آذانها فتعمد إلى الموسى فتقطع آذانها وتقول هي بحر، وتشقها أو تشق جلودها وتقول هي حرم فتحرمها عليك وعلى أهلك؟ قال قلت: نعم، قال: فكل ما أتاك الله لك حل، وساعد الله أشد من ساعدك وموسى الله أحد من موساك (الأسماء والصفات، ص 342).
(¬11) ب: في نسخة: تسديدا. ب، ج، ز: تشديدا.
(¬12) ب: - باليد العليما. ز: بيد.
(¬13) د: - يد.
(¬14) د: العطى.
(¬15) د: - به.
(¬16) د: - بالأصابع.
(¬17) د: الأرضين.

الصفحة 229