أصح إذ (¬1) قال: رأى، وهو (¬2) جائز إذ (¬3) قال: "كأني".
خبر:
ومن ذلك قوله في حديث الكسوف: "رأيت الجنة والنار في عرض هذا (¬4) الحائط، ودنت، فأردت أن أتناول منها عنقودا" فقد علمنا أن عرض الحائط لا يتسع (¬5) لأقل (¬6) حائط بالمدينة، فكيف للجنة؟ وإنما أراد أنه رآها في جهة القبلة، وهذا مما لا يؤمن به القدرية أبدا، لأن الرؤية عندهم إنما هي اتصال الأشعة من نور البصر إلى المرئي (¬7) على خطوط مستقيمة أو معوجة بحسب اختلاف المناظر، وهي بواطل قد بيناها في غير موضع من كتبنا. وإنما الرؤية إدراك يخلقه الله تعالى (¬8)، يجوز عندنا أن يجعله في الرأس والرجل والخد والظفر، وإن كان أجرى العادة أن يكون في المقلة. فالمعنى في الحديث (¬9) أن الله (¬10) خلق لرسوله (¬11) الإدراك، وهو في عرض الحائط، وخطر بباله أن يتناول منها عنقودا، فلو حاول ذلك لأخذه، كما قال، لأنه قد كان ألقى في نفسه أو سمعه، أنه إن شاء أن يتناول تمكن (¬12)، وليس من شرط التمكن اللمس، بل بمد (¬13) يده وإرادته يأتي ذلك (¬14) إلى يده من مكان بعيد بل بإرادته (¬15) وحدها. وهذا كله وإن كان خلاف العادة، فإنه مقتضى القدرة، ولما بعد ذلك عند القدرية، قالوا: صقلت له صفحة الحائط فتمثلت له الجنة والنار، في ذلك الجسم الصقيل. فيا (¬16) عجبا لهم هذا خلاف العادة، مما تقتضيه القدرة، وليست القدرة في صحة ما يتعلق بها من الجائزات موقوفة
¬__________
(¬1) د: إذا.
(¬2) د: هذا.
(¬3) ج، د: إذا.
(¬4) د: - هذا.
(¬5) د: يسع.
(¬6) د: لحمل.
(¬7) د: المرء.
(¬8) د: - تعالى.
(¬9) ب، ج، ز: - في الحديث.
(¬10) د: + تعالى.
(¬11) د: + محمد صلى الله عليه وسلم.
(¬12) د: ويمكن.
(¬13) ب، ج، ز: يمد.
(¬14) د: ذلك يأتي.
(¬15) ب: إرادته.
(¬16) د: ويا.