كتاب النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم

السيئات ورجحها، و (¬1) إما لأنه مدخر (¬2) للخروج من النار، وقد بينا ذلك في موضعه من "المشكلين" فدل صحيح هذا الخبر، على أن أعمال الجوارح توزن وبها (¬3) ينجو من العذاب، أو يقع فيه، وأنه يخرج بما في قلبه من إيمان (¬4)، إذ الأعمال تضعفه، فإذا بقي له (¬5) مقدار (¬6) ذرة، عصم من الخلود به. ومن مشى في طريق الوزن وتتبع (¬7) ألفاظه وجده صحيحا في كل لفظة (¬8)، حتى إذا بلغ إلى تعيين الموزون، ولم يتبين له، لا ينبغي أن يرجع القهقري، فيبطل بأن يبقى ما تقدم على حقيقته (¬9) وصحته، ويسعى (¬10) في تأويل هذا، وتبيينه (¬11). [و 82 أ]، وإنما يكون الرجوع في قياس الخلف النظري (¬12) في المعقولات على الوجه الذي بيناه في أبواب النظر، فلا نقول (¬13) إذا (¬14) لم نعلم (¬15) عين الموزون، يسقط الكل، وإنما وجب الرد في قياس (¬16) الخلف، لابتناء (¬17) بعض المقدمات على بعض، وأما ها هنا فألفاظ صحيحة، ومعان صائبة (¬18) وإمكان موجود، فينبغي إذا عرض في أثناء ذلك التعذر أن يفرد بالنظر. وإذا ثبت هذا، قلنا: قد ثبت أن أعمال العباد مكتوبة في صحائف تنشر له، فيقع الوزن في الصحائف، ويخلق الله فيها (¬19) الثقل، والخفة على حسب عمله بها، وهذا كله مبني على أصل يخالف (¬20) فيه الفلاسفة والقدرية، التي فرت من الوزن لأجله، وذلك لأن الثقل والخفة عندهم، إنما هو بكثرة الأجزاء وقلتها، وعندنا (¬21) بما يخلقه الله فيها، فجرت العادة في الدنيا بأن يتبع الثقل كثرة الأجزاء، والخفة قلتها، فإذا خرق العادة ارتبط الثقل
¬__________
(¬1) ج: - و.
(¬2) ب، ج، ز: مؤخر.
(¬3) د: فيها.
(¬4) د: إيمان.
(¬5) د: لهم.
(¬6) د: مثقال.
(¬7) ب، ج، ز: تبع.
(¬8) د: لفظ.
(¬9): حقيقة.
(¬10) د: سعى.
(¬11) د: وتبينه.
(¬12) د: - النظري.
(¬13) د: يقول.
(¬14) د: إذ.
(¬15) د: يعلم.
(¬16) د: القياس.
(¬17) د: لانشاء.
(¬18) د: صحيحة.
(¬19) ب: فيه.
(¬20) د: تخالف.
(¬21) د: + إنما هو.

الصفحة 245