كتاب النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم

الفلاسفة، وإنما هو للفرق (¬1) بينهما من أوجه كثيرة أحدهما: أن الجنة لا تفنى، والدنيا تفنى، والجنة لا تستحيل ولا تتغير، والدنيا، بخلافها (¬2)، والجنة لا آفة فيها، والدنيا كلها آفات (¬3) من لغو، وهم، وغول، وملل (¬4)، وغل، وحسد، ومنازعة، وكل ما يكدر نعم الدنيا، فالجنة منزهة عنه، في ذات وصفات وأفعال. وبذلك تم النعيم، وكمل الأخذ (¬5)، وطاب العيش. والدنيا ما يكون فيها ينشأ بتركيب وتدريب، وترتيب، والجنة إنما يقول العبد فيها للشيء (¬6) كن فيكون، وكل شيء في الدنيا ينفع ويضر (¬7)، والجنة منفعة بجميع ما فيها، لا مضرة معها، فهذه سبعة وجوه أصول، بله ما يتبعها من أعظم (¬8) التفصيل. وبالجملة [و 83 ب]، فإذا (¬9) أردت أن تعقل أمرك في الجنة فتصور نفسك وقدرها في جنتك، مع من تحب من أهلك لا ينقصك أمل، ولا يتوقع حول (¬10)، وما تمنت نفسك وصل إليك، وما كرهته من شيء دفع عنك، واجتمع عندك الأمران: نيل كل مطلوب على العموم، والأمن من كل مرهوب على العموم، ورضى ربك ورؤيته أعظم من أن تقدر لذته، أو تتصور، واقرأ إذا أردت أن تعلم {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} [السجدة: 17].

قاصمة:
قد سبق أنه انقسم حال السامعين لكلام الله إلى من جعله كله باطنا، وآخر جعله كله ظاهرا، وأن الذي جعله ظاهرا، بدأ بالباريء وصفاته فقال (¬11) فيها ما تقدم، وقمنا بفرض البيان فيه (¬12)، بما أمكن، وعصمنا البيان فيه (¬13)
¬__________
(¬1) ب، ج، ز: الفرق.
(¬2) ج، د، ز: بخلافه.
(¬3) د: آفة.
(¬4) ب: ملك. د: هلك.
(¬5) ث: الأمر. ز: في نسخة: الأمر.
(¬6) ب: لشيء.
(¬7) د: يضر وينفع.
(¬8) د: عظيم، ج، ز: عظم.
(¬9) ب: إذا.
(¬10) د: تتوقع حولا. ج، ز: تتوقع حول.
(¬11) د: وقال.
(¬12) د: من فرض فيه.
(¬13) د: - فيه.

الصفحة 248