وأما قولهم: إن الله لم يأمرنا بأن نقتدي بأحد (¬1)، ولا نهتدي بغيره فكذبوا على الله وعلى رسوله (¬2)، فإنه ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي، عضوا عليها بالنواجذ" وأمر بالاقتداء بسنة الخلفاء (¬3)، كما أمر [و 85 أ]، بالاقتداء بسنته، وإنما يقتدى (¬4) بالخلفاء فيما (¬5) لم يكن عنه فيه نص، والا فما كان فيه من النص، لا ينسب إلى الخلفاء، وهذا قاطع في أنه - صلى الله عليه وسلم -، لم ينص على كل مسألة، إذ لو نص عليها، لما كان للخلفاء سنة غيرها، ويقال لهم أيضا: قد صح أنه قال: "اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر" وهذا كالأول في الاقتداء بهما فيما لم يكن فيه عن النبي (¬6) نص. وقد (¬7) قال - صلى الله عليه وسلم -: "اهتدوا بهدي عما"،. وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدها بأمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب (¬8)، وأفرضهم زيد بن ثابت (¬9)، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل (¬10)، ألا وإن لكل أمة أمينا، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح (¬11) ولو كان كل الشريعة نصا، ما تفاوت فيه هؤلاء الجلة، ولكان (¬12) دركه عندهم سواء، كما تقول أنت وشيعتك: إن كل أحد يدركه، ويستغني عن كل أحد فيه.
وغريبه (¬13) أمرهم أنهم يقولون: لا رجوع إلا إلى النص عن الله وعن رسوله، وهي كلمة مخترعة، لم تجر على (¬14) لسان أحد قبل الشافعي أخذتها منه الشيعة، فقالت: إن النبي نص على علي في الإمامة والخلافه على الأمة، وكان
¬__________
(¬1) د: - بأحد.
(¬2) د: + عليه السلام.
(¬3) ب: تكرر: بسنة الخلفاء.
(¬4) د: نقتدي.
(¬5) د: ما.
(¬6) د: + صلى الله عليه وسلم.
(¬7) ب: - قد.
(¬8) أبو المنذر الأنصاري سيد القراء توفي سنة 19 هـ/ 640 م.
(¬9) أبو خارجة المقرئ الفرضي توفي سنة 45 هـ/ 665 م.
(¬10) الأنصاري الخزرجي توفي يسنة 18 هـ/ 639 م.
(¬11) عامر بن عبد الله بن الجراح توفي سنة 18 هـ/ 639 م.
(¬12) د: ولكن.
(¬13) د: غزيبة.
(¬14) د: في.