كتاب النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم

فعلها بإجماع، فكذلك فقد (¬1) الوقت، وليس في هذه الشروط كلها أحاديث، يتعلقون بها، وإنما هي كلها ثابتة بالقياس. الجواب الرابع: نقول: إن النبي [و 89 أ]- صلى الله عليه وسلم - قد أبان الحقيقة، وأوضح سواء الطريقة، في نوم أصحابه عن الصلاة بحضرته (¬2) في ثلاثة أحوال، عرضت لهم معه: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" (¬3) ويفعلها (¬4) في قضائها حين لم يفعلها معهم في وقتها، وقد تساوى معهم في الترك، وإن كانوا قد اختلفوا في سبب الترك وقد بينا فيما سلف من كلامنا أن ما يعرو (¬5) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذه المعاني التي هي جبلة الآدمي (¬6) هي بركة على الأمة، فإنها لهم فيما يصيبهم سلوة، ولأتباعهم له في ذلك أسوة، وقد تفطن لذلك حبر (¬7) الأمة فيما روى عنه الأيمة قال مسروق (¬8) عن ابن عباس: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فعرسوا من الليل قال: فلم يستيقظوا حتى طلعت الشمس. قال: فأمر بلالا فأذن ثم صلى ركعتين فما يسرني أن لي (¬9) بها الدنيا وما فيها) (¬10) قال علماؤنا لما كان (¬11) في ذلك من التبيان (¬12) لمن عراه بمثل ما عراه، وشغله عن طاعة ربه، أي (¬13) شغله حتى أذهله وأنساه ثم عاد (¬14) إلى ذكراه، ولو كان قوله: {موقوتا} مربوطا بوقت مخصوص معين لم تكن (¬15) في غيره، واقعة موقعها، لأن ذلك يبطل ارتباطه بها. فإن قيل ذلك الوقت الذي ربطت به إنما يعلم من قبله فجعله (¬16) معينا للعالم، وجعله (¬17) للذاهل أو النائم (¬18) وقت الذكر. قلنا: قد بينا أن اللفظ لا يقتضي ذلك، ولا يعطيه الاشتقاق. وقد بينا أن الشريعة لا تخص بذلك، كل
¬__________
(¬1) د: بعد.
(¬2) ب: لحضرته.
(¬3) رواه البخاري ومسلم وأحمد.
(¬4) ب: بفعله. ج، ز: يفعله.
(¬5) ب، ز: يعدو. ج: يعد.
(¬6) د: الآدمية.
(¬7) د: خير.
(¬8) مسروق بن الأجدع الهمداني صاحب ابن مسعود ترفي سنة 63 هـ/ 683م.
(¬9) د: - أن لي.
(¬10) أخرج أحمد ق مسنده الحديث. ولكنه لم يأت بقول ابن عباس فيه.
(¬11) د: - كان.
(¬12) ب، د: النيان.
(¬13) د: + شيء.
(¬14) ج: عاده.
(¬15) ب: يكن.
(¬16) ج، ز: فيجعله.
(¬17) ج، ز: يجعله.
(¬18) ب، ج، ز: والنائم.

الصفحة 261