كتاب النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم

نهد، فرماهم الناس بالحجارة، حتى نزلوا الجبل، والتقى طلحة، والزبير، وعثمان بن حنيف (¬1) عامل علي، على البصرة، وكتبوا بينهم أن يكفوا عن القتال، ولعثمان دار الإمارة، والمسجد، وبيت المال، وأن ينزل طلحة والزبير من البصرة، حيث شاءا (¬2)، ولا يعرض بعضهم لبعض (¬3)، حتى يقدم علي. وروى أن حكيم بن جبلة، عارضهم حينئذ، فقتل بعد الصلح. وقدم على البصرة، وتدانوا ليتراءوا (¬4)، فلم يتركهم أصحاب الأهواء، وبادروا بإراقة الدماء، واشتجر (¬5) بينهم (¬6) الحرب، وكثرت الغوغاء على البوغاء (¬7)، كل ذلك حتى لا يقع برهان، ولا تقف الحال على بيان، ويخفى (¬8) قتلة عثمان. وأن واحدا في جيش يفسد تدبيره (¬9)، فكيف بألف؟.
وقد روي أن مروان لما وقعت عينه في الاصطفاف، على طلحة، قال: لا أطلب (¬10) أثرا بعد عين، ورماه بسهم فقتله. ومن يعلم هذا، إلا علام الغيوب، ولم ينقله ثبت؟ وقد روى أنه (¬11) أصابه سهم بأمر مروان، لا (¬12) أنه رماه. وقد خرج كعب بن سور (¬13) بمصحف منشور بيده، يناشد (¬14) الناس أن لا يريقوا (¬15) دماءهم، فأصابه سهم غرب فقتله، ولعل طلحة مثله. ومعلوم أن عند الفتنة، و (¬16) في ملحمة القتال، يتمكن أولو الإحن والحقود، من حل العرى، ونقض العهود، وكانت آجالا حضرت، ومواعد (¬17) انتجزت.
¬__________
(¬1) عثمان بن حنيف بن وهب توفي بعد 41 هـ/ 661 م.
(¬2) ج، ز: شاءوا.
(¬3) د: بعضا.
(¬4) د: ليترايوا.
(¬5) ج، ز: استحر.
(¬6) ب، ج، ز: - بينهم.
(¬7) ب: البوعاء. ج، د: النوعاء. ز: البوعاء. وأما البوغاء فهي حمقى الناس، والاختلاط. ويطلق أيضا على التربة الرخوة (القاموس المحيط).
(¬8) ج، ز: تخفى.
(¬9) ج، ز: بتدبيره.
(¬10) ب، ج، ز: نطلب.
(¬11) ب: - أنه.
(¬12) د: - لا.
(¬13) كعب بن سور قتل يوم الجمل 36 هـ/ 656 م.
(¬14) ب، د: أن يريقوا.
(¬15) ج: تكرر: أن عند الفتنة.
(¬16) ج: - و.
(¬17) ج: قواعد. وجعلها محب الدين "مواعيد". ولم ينبه إلى ذلك. (ص 159).

الصفحة 304