كتاب النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم

ضربت الأمثال بدهائه، تأكيدا لما أرادت (¬1) من الفساد. وتبع (¬2) في ذلك بعض الجهال بعضا، وصنعوا (¬3) فيها حكايات. وغيره من الصحابة كان أحذق منه، وأدهى. وإنما بنوا ذلك على (¬4) أن عمرا لما غدر أبا موسى في قصة التحكيم (¬5)، صار له بذلك الذكر في الدهاء والمكر (¬6)، وقالوا: إنهما لما (¬7) اجتمعا بأذرح من دومة الجندل، وتفاوضا اتفقا (¬8) على أن يخلعا الرجلين، فقال عمرو لأبي موسى: اسبق بالقول، فتقدم فقال: إني نظرت فخلعت عليا عن الأمر، ولينظر (¬9) المسلمون لأنفسهم، كما خلعت سيفي هذا عن عاتقي (¬10) وأخرجه من عنقه، فوضعه في الأرض، وقام عمرو فوضع سيفه بالأرض (¬11) وقال: إني نظرت فأثبت معاوية في الأمر، كما أثبت سيفي هذا في عاتقي، وتقلده، فأنكر (¬12) أبو موسى فقال عمرو: كذلك (¬13) اتفقنا، وتفرق الجمع على ذلك من الاختلاف.

عاصمة:
قال القاضي أبو بكر (¬14) رضي الله عنه:! ذا كله كذب صراح، ما جرى
منه قط حرف، وإنما هو شيء اخترعته (¬15) البتدعة، ووضعته (¬16) التاريخية للملوك، فتوارثه (¬17) أهل المجانة والجهارة (¬18) بمعاصي الله والبدع.! رأنما الذي روى الأيمة الثقات الأثبات أنهما لما اجتمعا للنظر في الأمر في عصئة كريمة من
¬__________
(¬1) د: للإرادات.
(¬2) ب، ج، ز: اتبع. وفي هامش ز: في نسخة: وتبع.
(¬3) ب، ج، ز: صنفوا.
(¬4) ج، ز: على ذلك.
(¬5) د: الحكمين.
(¬6) د: الفكر.
(¬7) د: - لما.
(¬8) ج: اتفقنا.
(¬9) ب، ج، ز: ينظر.
(¬10) ب، ج، ز: من عنقي أو من عاتقي. في هامش ز: نسخة: عن عاتقي.
(¬11) ج، ز: في الأرض.
(¬12) د: فأنكر.
(¬13) د: كذاك.
(¬14) د: قال ابن العربي.
(¬15) ب، ج، ز: أخبر عنه.
(¬16) د: ووصفته.
(¬17) ب، ج، ز: فتوارثته. وكتب محب الدين: "فتوارثه" ولم يشر إلى ذلك.
(¬18) د: الجهاد.

الصفحة 310