كتاب النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم

فاستبد عبد الرحمن بن عوف بالأمر، بعد أن أخرج نفسه على أن يجتهد للمسلمين في الأسد والأشد فكان كما فعل، و (¬1) ولاها من استحقها، ولم يكن غيره أولى منه بها حسبما بيناه (¬2) في "مراتب الخلافة" من "أنوار الفجر" (¬3) وفي غيره من الحديث. وقتل عثمان فلم يبق على الأرض أحق بعلي منها (¬4)، فجاءته على قدر، في وقتها ومحلها، وبين الله على يده (¬5) من الأحكام والعلوم ما شاء أن يبين. وقد قال عمر: لولا علي هلك (¬6) عمر. وظهر من فقهه وعلمه في قتال أهل القبلة، من استدعائهم ومناظرتهم، وترك مبادأتهم (¬7)، والتقدم إليهم قبل نصب الحرب معهم، وندائه: لا تبدأوا (¬8) بالحرب، ولا يتبع مول، ولا يجهز على جريح، ولا تهاج امرأة، ولم (¬9) يغنم (¬10) لهم مالا، وأمره بقبول شهادتهم، والصلاة خلفهم، حتى قال أهل العلم: لولا ما جرى، ما عرفنا حكم قتال أهل البغي.
وأما خروج طلحة والزبير، فقد تقدم بيانه، وأما تكفيرهم للخلق، فهم الكفار. وقد بينا أحوال أهل الذنوب الذين ليس منهم عليها (¬11) شر (¬12) في غير ما كتاب، وشرحناها في كل باب. فإن قيل: فقد قال العباس في علي ما رواه الأئمة [و 113 أ]، أن العباس وعليا اختصما عند عمر في شأن أوقاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬13) فقال العباس لعمر: يا أمير المؤمنين: اقض بيني وبين هذا الظالم، الكاذب، الغادر، الآثم، الخائن (¬14). فقال الرهط لعمر (¬15): يا أمير
¬__________
(¬1) د:- و.
(¬2) ب: بينا.
(¬3) كتب في هامش ج: تفسير المصنف في مائة جزء كما في الديباج لابن فرحون.
(¬4) ب، ج، ز: أحق منها بعلي. وكتب في هامش ج: صوابه: بها من علي. وهكذا كتبها محب الدين ولم ينبه على ذلك (ص194).
(¬5) ب، ج، ز: يديه.
(¬6) كتبها محب الدين: لهلك. (ص 194).
(¬7) ب، ج، ز: مبادرتهم. وفي هامش ب، ز: في نسخة: مبادأتهم.
(¬8) ب: نبدأ.
(¬9) ج، ز: لم.
(¬10) كتبها محب الدين: نغم.
(¬11) ب، ج-، ز: منها.
(¬12) ب: سبر. وكتبها محب الدين: سب. (ص 194).د: بشر.
(¬13) د: -صلى الله عليه وسلم.
(¬14) ب، ج، ز: الجائر.
(¬15) د: - لعمر.

الصفحة 321