كتاب النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم

خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به…في طلعة البدر (¬1) ما يغنيك عن زجل
هذا الحديث في ذكر الحسن بالبشارة، والثناء عليه، لجريان (¬2) الصلح على يديه، وتسليمه الأمر لمعاوية عقد منه له. وهذا حديث لا يصح، ولو صح فهو معارض بهذا (¬3) الصلح (¬4) المتفق عليه فوجب الرجوع إليه. فإن قيل: ألم يكن في الصحابة أقعد بالأمر من معاوية؟ قلنا: كثير، ولكن معاوية اجتمعت فيه خصال وهي أن عمر جمع له الشامات كلها، وأفرده بها (¬5)، لما رأى من حسن سيرته، وقيامه بحمايه البيضة (¬6) وسد الثغور (¬7)، وإصلاح الجند، والظهور على العدو وسياسة الخلق، وقد شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - في صحيح الحديث بالفقه (¬8)، وشهد بخلافته في حديث أمر حرام (¬9) أن ناسا من أمته يركبون ثبج هذا البحر الأخضر ملوكا على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة (¬10) فكان (¬11) ذلك في ولايته، ويحتمل أن تكون (¬12) مراتب في الولاية خلافة ثم [و 114 ب] ملك، فتكون (¬13) ولاية الخلافة للأربعة، وتكون ولاية الملك لابتداء معاوية وقد قال الله (¬14) في داود - وهو خير من كل معاوية -: {وآتاه الله الملك والحكمة} [البقرة: 251] فجعل النبوة ملكا. فلا تلتفتوا إلى أحاديث ضعف سندها ومعناها (¬15). ولو اقتضت الحال النظر في الأمور لكان - والله أعلم - رأي آخر للجمهور. ولكن انعقدت البيعة لمعاوية بالصفة التي شاءها الله، على الوجه الذي وعد به رسول الله (¬16)، مادحا له، راضيا
¬__________
(¬1) د: الشمس.
(¬2) د: بجريان.
(¬3) ب: لهذا.
(¬4) د: - بهذا الصلح.+ للحديث الصحيح.
(¬5) د: به.
(¬6) د: في الهامش+ بيضة الإسلام.
(¬7) د: الثغر.
(¬8) ورد ذلك في صحيح البخاري وجامع الترمذي من شهادة ابن عباس له بذلك. (محب الدين، ص 205 - 206).
(¬9) أم حرام بنت ملحان صحابية مجاهدة، استشهدت في قبرص سنة 27 هـ/ 647 م وقبرها معروف بها.
(¬10) أخرجه البخاري.
(¬11) ج، ز: وكان.
(¬12) ب، ج، ز: يكون.
(¬13) ب: فيكون.
(¬14) ب:+ تعالى.
(¬15) كتب محب الدين: متنها. بدل: معناها.
(¬16) ب، ج، ز: + صلى الله عليه وسلم.

الصفحة 325