كتاب النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم

عنه، راجيا هدنة الحال فيه لقول (¬1) النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ابني (¬2) هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به (¬3) بين فئتين عظيمتين من المسلمين". وقد تكلم العلماء في إمامة الفضول مع وجود من هو (¬4) أفضل منه. فليست المسألة في الحد الذي تجعله (¬5) فيه العامة، وقد بيناها في موضعها. فإن قيل فقد قتل حجر بن عدي (¬6) وهو من الصحابة، مشهور بالخير، صبرا أسيرا بقول زياد (¬7). وبعثت إليه عائشة في أمره فوجدته قد فات بقتله. قلنا: قد (¬8) علمنا قتل حجر كلنا، واختلفنا فقائل يقول: قتله ظلما، وقائل يقول: قتله حقا. فإن قيل الأصل قتله ظلما إلا أن يثبت (¬9) عليه ما يوجب قتله. قلنا: الأصل أن قتل الإمام بالحق، فمن ادعى أنه بالظلم فعليه الدليل (¬10)، ولو كان ظلما محضا لما بقي بيت إلا لعن (¬11) فيه معاوية وهذه مدينة السلام (¬12) دار خلافة بني العباس، وبينهم وبين بني أمية ما لم يخف على الناس، مكتوب على أبواب مساجدها: "خير الناس بعد رسول الله (¬13) أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم (¬14) معاوية خال المؤمنين (¬15) رضي الله عنه". ولكن حجرا (¬16) فيما يقال رأى من زياد أمورا منكرة، فحصبه، وخلعه، وأراد أن يقيم الخلق للفتنة (¬17)، فجعله معاوية ممن سعى في الأرض [و 115 أ] فسادا، وقد كلمته عائشة في أمره حين حج، فقال لها: دعيني وحجرا حتى نلتقي عند الله. و (¬18) أنتم معشر المسلمين أولى أن تدعوهما حتى يقفا بين يدى الله مع صاحبهما العدل، الأمين
¬__________
(¬1) د: يقول.
(¬2) د: - ابني.
(¬3) ب: - به.
(¬4) د: - من هو.
(¬5) ب، ج، ز: تجعلها.
(¬6) قيل صحابي وقيل تابعي توفي سنة 51 هـ/ 671 م.
(¬7) زياد بن أبيه استلحقه معاوية وزعم أنه أخوه من أبيه. توفي سنة 53 هـ/ 673 م.
(¬8) ب، ج، ز: - قد.
(¬9) ب، ج، ز: ثبت.
(¬10) ج، ز: بالدليل.
(¬11) د: يلعن.
(¬12) د: الإسلام.
(¬13) ب، ج، ز:+ صلى الله عليه وسلم.
(¬14) د: - ثم.
(¬15) د: خال على.
(¬16) ج، ز: حجر.
(¬17) د: الناس الفتنة.
(¬18) ج: - و.

الصفحة 326