حسن ورب الكعبة!) فذلك الذي جرأ زيادا ومعاوية على ما (¬1) صنعا، ثم ادعاه معاوية سنة أربع وأربعين، وزوج معاوية ابنته من ابنه محمد، وبلغ الخبر أبا بكرة (¬2) - أخاه لأمه - فآلى يمينا ألا (¬3) يكلمه أبدا، وقال: (هذا زني أمه، وانتفى من أبيه، والله ما رأت سمية أبا سفيان قط، وكيف يفعل بأم حبيبة (¬4) أيراها فيهتك (¬5) حرمة رسول الله، و (¬6) إن حجبته فضحته) فقال زياد: "جزى الله أبا بكرة (¬7) خيرا، فإنه لن (¬8) يدع النصيحة في حال" وتكلم فيه الشعراء، ورووا عن سعيد بن المسيب (¬9) أنه قال: أول قضاء كان في الإسلام بالباطل استلحاق زياد.
قال القاضي أبو بكر (¬10) رضي الله عنه: قد بينا في غير موضع هذا الخبر، وتكلمنا عليه، بما يغني عن إعادته [و 122 أ]، ولكن (¬11) لا بد في هذه الحالة من بيان المقصود منه فنقول: كل ما ذكرتم لا ننفيه ولا نثبته (¬12)، لأنه لا يحتاج (¬13) إليه. والذي ندريه حقا، ونقطع عليه علما، أن زيادا من الصحابة بالمولد والرؤية، لا بالتفقه والمعرفة. وأما أبوه، فما علمنا له، أبا قبل دعوى معاوية، على التحقيق، وإنما هي أقوال غائرة (¬14) من المؤرخين. وأما شراؤه له فمراعاة للحضانة (¬15)، فإنه حضنه عند (¬16) أمه (¬17) إذ دخل عليه فيه شبهة (¬18) بالحضانة إليه، إن كان ذلك. وأما قولهم: إن أبا عثمان غبطه بذلك،
¬__________
(¬1) ب: عما. وكتبه محب الدين: بما (ص 237).
(¬2) أبو بكرة الثقفي نفيع بن الحارث توفي سنة 52 هـ/ 672 م.
(¬3) د: لا.
(¬4) بنت أبي سفيان زوج النبي، وأخت معاوية.
(¬5) ج، ز: فهتك.
(¬6) ب، ج، ز: - و.
(¬7) ج، ز: بكر.
(¬8) ب، ج، ز: لم.
(¬9) أبو محمد سعيد بن المسيب المخزومي المدني توفي سنة 94هـ/ 712م.
(¬10) د: قال أبي.
(¬11) ج، ز: لكني.
(¬12) ج: تنفيه ولا تثبته.
(¬13) ج، د، ز: لأنا لا نحتاج.
(¬14) ج، ز: غابرة.
(¬15) ب، ج، ز: الحضانة. وفي هامش ب، ز; في نسخة: للحضانة.
(¬16) ب: عنه.
(¬17) ب: - أمه.
(¬18) ب، ج، ز: فله نسب.