فهو بعيد على أبي عثمان. فإنه ليس في أن يبتاع أحد حاضنه (¬1) أو أباه، فيعتقه من المرتبة (¬2)، بحيث يغبطه عليه أبو عثمان وأمثاله، لأن هذه مرتبة يدركها الغني والفقير، والشريف والوضيع، ولا بذل من المال ما يعظم قدره، فيدري (¬3) به، قدر مروءته، في إهانة الكثير (¬4) العظيم (¬5) في صلة الولي (¬6) الحميم. وإنما ساقوا هذه الحكاية ليجعلوا له أبا، ويكون بمنزلة من انتفى من أبيه. وأما استعمال عمر له فصحيح، وناهيك بذلك تزكية، وشرفا، ودينا. وأما قولهم: إن عمر عزله لأنه لم يشهد بباطل (فباطل) (¬7). بل روي أنه لما شهد أصحابه الثلاثة، وعمر يقول للمغيرة: ذهب ربعك، ذهب نصفك، ذهب ثلاثة أرباعك. فلما جاء زياد وقال له: إني أراك صبيح الوجه، وإني لأرجو أن لا يفضح الله على يديك رجلا من أصحاب محمد (¬8). وأما خطبته التي (¬9) ذكروا أنه أعجب بها (¬10) عمرو (¬11)، فما كان عنده فضل علم، ولا فصاحة يفوق بها (¬12) عمرا (¬13)، فمن فوقه أو دونه. وقد أدخل له الشيخ (¬14) المفتري خطبا (¬15) ليست في الحد المذكور. وأما قولهم: إن أبا سفيان اعترف به، وقال شعرا فيه، فلا يرتاب ذو تحصيل في أن أبا سفيان لو اعترف به في حياة [و 122 ب] عمر، لم يخف شيئا. لأن الحال لم تكن تخلو (¬16) من أحد قسمين: أما أن يرى عمر ألا ظنة (¬17) به، كما روى عنه في غيره، فيمضي ذلك. أو يرد ذلك، فلا يلزم أبا سفيان شيء باقتراف ما كان في الجاهلية.
¬__________
(¬1) ب: حاضنته. ج، ز: ختنه.
(¬2) ب، ج، ز: المزية.
(¬3) كتبها محب الدين: فيدرأ. وهذا يفسد المعنى تماما. (ص 238).
(¬4) ج، ز: الكبير.
(¬5) أي من المال في سبيل صلة الرحم.
(¬6) ج، ز: المولى.
(¬7) سقط عن جميع النسخ وكتب في هامش د: عله: فباطل.
(¬8) ب، ج، ز:+ صلى الله عليه وسلم.
(¬9) د: الذي.
(¬10) ب، ج، ز: منها.
(¬11) ب، ج، ز: عمر.
(¬12) د: - بها.
(¬13) ب، ج: عمر. ز: عمروا.
(¬14) يقصد به الجاحظ.
(¬15) ج: حطبا.
(¬16) ب: يكن يخلو.
(¬17) ب: إلاظنه.