وأما دعواهم رؤية الملائكة والأنبياء، وسماع كلامهم، فذلك ممكن للكافر والمؤمن، فأما رؤية الكافر له (¬1)، فعقوبة، وحجة (¬2) وبلاء (¬3)، وفتنة، وأما رؤية المؤمن (¬4) فكرامة، ولو كان رؤيتهم للملائكة - كما يقولون - لصفاء القلب (¬5) فيتجلون فيه (¬6) لاقتصرت (¬7) رؤيتهم على القلب الصقيل، ولم يرهم قلب لصدأ (¬8)، قد تراكم بالرين، وهذا مما يمنعونه سرا، ولا يقدرون عليه جهرا، لأنهم يتظاهرون بالإسلام، فأما الفلاسفة فيمنعونه (¬9)، وسيأتي الكلام معهم في طريقتهم (¬10)، في الأدلة، وعقيدتهم في الملة إن شاء الله تعالى (¬11). وقد سمعت الصحابة كلام الملائكة، وسمعها من لم يؤمن، ورأوها (¬12) في صورة الآدمي، ورأوها (¬13) في صورة النحل (¬14)، ولم يكونوا من صفاء القلب، وقطع العلائق بحيث يشترطون في رؤيتهم، وإن كانوا من تقوى الإله، وفضل المعرفة، بأوفى مرتبة، فهذه (¬15) دعاوى باطلة، لا أصل لها في منقول ولا معقول.
وأما قولهم: إن النفس تؤثر من (¬16) ذاتها حتى تترقى إلى جنسها (¬17)، حتى تترقى إلى العوالم (¬18)، فيبعد أن يتخيل هذا عاقل، فكيف عالم، إنه ليس لشيء تأثير، ولا صنع (¬19)، ولا توليد، لما (¬20) ثبت من الأدلة في موضعه، فإنه (¬21) لا خالق إلا الله، ولا يخرج من العدم إلى الوجود شيء إلا بقدرته [و 13 أ]، وقد دللنا على ذلك في موضعه، واعطف على شيخنا بالكلام، دون غيره من
¬__________
(¬1) ب، ج، ز: - له.
(¬2) ب: وحجبه.
(¬3) ب: ويلا.
(¬4) ب:+ له.
(¬5) ب:+ الصقيل. ويبدو أنه مشطوب كما أشار إلى ذلك ابن باديس.
(¬6) ب، ج، ز: فيها.
(¬7) ب، د: لاقتصر.
(¬8) د: يصدأ، ج، ز: بصدأ.
(¬9) ب، ج، ز: فمنعوه.
(¬10) د: طريقهم.
(¬11) ب، د: - تعالى.
(¬12) ب، ج، ز: ورآها.
(¬13) ب، ج، ز: ورآها.
(¬14) ب، ث: النمل.
(¬15) ج، ز: فهذا.
(¬16) ب، ج، ز: في.
(¬17) ب: - حتى تترقى إلى جنسها.
(¬18) د: أبعد ألم.
(¬19) ب، س، ز: منع.
(¬20) د: بما.
(¬21) ب، ج، ز: بأنه.