كتاب النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم

بركة (¬1) النبي (¬2) تحميهم (¬3)، وتجمع (¬4) شملهم، وتصلح (¬5) قلوبهم، وتمحو (¬6) ضغائنهم. فاستأثر (¬7) الله برسوله (¬8) ونفرت النفوس، وتماسكت الظواهر منجزة ما دام الميزان قائما، فلما [و 125 أ]، رفع الميزان - كما تقدم ذكره في الحديث - أخذ الله القلوب عن الألفة، ونشر جناحا من التقاطع، حتى سوى جناحين بقتل عثمان، فطار في الآفاق، واتصل الهرج إلى يوم المساق (¬9)، وصارت الخلائق عزين، في كل واحد من العصبية (¬10) يهيمون، فمنهم بكرية، وعمرية، وعثمانية، وعلوية، وعباسية، كل يزعم أن الحق معها، وفي صاحبها والباقي ظلوم غشوم، مقتر (¬11) من الخير عديم، وليس بمذهب، ولا فيه مقالة، وإنما هي حماقات وجهالات، أو دسائس للضلالات (¬12)، حتى تضمحل الشريعة، وتهزأ الملحدة من الملة، ويلهو بهم الشيطان ويلعب، وقد سار بهم في غير مسير، ولا مذهب.
قال البكرية: أبو بكر نص عليه رسول الله (¬13) في الصلاة، ورضيته الأمة للدنيا، وكان عند النبي (¬14) بتلك المنزلة العليا، والمحبة الخالصة، وولي فعدل، واختار فأجاد. إلا أنه أوهم في عمر فإن أمره غلظ (¬15)، وفظاظته غلبت، وذكروا معائب وأما عثمان فلم يخف ما عمل، وكذلك علي، وأما العباس فغير مذكور.
وقال العمرية: أما أبو بكر ففاضل ضعيف، وعمر إمام عدل، قوي، بمدح النبي (¬16) له في حديث الرؤيا والدلو، والعبقري كما تقدم. وأما عثمان
¬__________
(¬1) ب، ج، ز: ببركة.
(¬2) ب، ج، ز:+ صلى الله عليه وسلم.
(¬3) ب، ج، ز: يجمعهم. وفي هامش ز: في نسخة: تحميهم.
(¬4) ب، ج، ز: يجمع.
(¬5) ب، ج، ز: يصلح.
(¬6) ب، ج، ز: يمحو.
(¬7) ب، ج، ز: واستأثر.
(¬8) ب، ج، ز:، صلى الله عليه وسلم.
(¬9) د: القيامة.
(¬10) ج: المصيبة.
(¬11) كذا في ب، ج، ز: وطمست النقطة في (د) من القاف أو الفاء ولعله: مفتر.
(¬12) ج: الضلالات.
(¬13) ب، ج، ز:+ صلى الله عليه وسلم.
(¬14) ب، ج، ز:+ صلى الله عليه وسلم.
(¬15) ب، ج، ز: غليظ.
(¬16) ب، ج، ز:، صلى الله عليه وسلم.

الصفحة 351