كتاب النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم

القرآن بدعة أو (¬1) كفر على اختلالاف العلماء فيه، قد اشتهروا به، وهذه المعاصي لم يتظاهروا بها، إن كانوا فعلوها، فكيف يثبت ذلك عليهم بأقوال [و 126 ب] المغنين، والبراد من المؤرخين، قصدوا (¬2) بذكر ذلك عنهم، تسهيل المعاصي على الناس، وليقولوا: إذا كان خلفاؤنا يفعلون هذا، فما يستبعد ذلك منا، وساعدهم الرؤساء على إشاعة هذه الكتب، وقراءتها، لرغبتهم في مثل أفعالهم (¬3)، حتى صار المعروف منكرا، والمنكر معروفا، وحتى سامحوا الجاحظ (¬4)، أن تقرأ (¬5) كتبه في المساجد، وفيها من الباطل والكذب والمناكير (¬6)، ونسبة الأنبياء إلى أنهم ولدوا لغير رشدة، كما قال في إسحق - صلى الله عليه وسلم - في كتاب الضلال والتضليل (¬7)، كما (¬8) مكنوا من قراءة كتب الفلاسفة في إنكار الصانع، وإبطال الشرائع، لما لوزرائهم، وخواصهم في ذلك من الأغراض الفاسدة، والمقاصد الباطلة.
فإن زل فقيه، أو أساء العبارة عالم: يكن ما أساء النار في رأس كبكبا (¬9) وبالوقوف على هذه الفصول تحسن نياتكم (¬10)، وتسلم من (¬11) التغير قلوبكم على ما سبق. وقد بينت لكم أنكم لا تقبلون على أنفسكم في دينار، بل في درهم إلا عدلا بريئا من التهمة (¬12) سليما من (¬13) الشهوة. فكيف تقبلون في أحوال السلف، وما جرى بين الأوائل، من ليس له مرتبة في الدين، فكيف في العدالة! فرحم الله عمر بن عبد العزيز (¬14) حيث قال: - وقد تكلموا في الذي جرى بين الصحابة - {تلك أمة قد خلت، لها ما كسبت، ولكم ما
¬__________
(¬1) د: - أ.
(¬2) د: فصدوا.
(¬3) د: أفعاله.
(¬4) ب، ج، ز: للجاحظ.
(¬5) ج، ز: يقرأ.
(¬6) ب، ج، ز: المناكر.
(¬7) ب، ج، ز: التضلال. ويقصد بذلك كتاب البيان والتبيين.
(¬8) ب، د، ز: وكما.
(¬9) بيت للأعشى أوله: وتدفن منه الصالحات وأن يسيء…يكن ما أساء النارفى رأس كبكبا.
والكبكب: جبل خلف عرفات.
(¬10) ج، ز: نيتكم.
(¬11) ب، د، ز: عن.
(¬12) ب، ج، ز: السهم.
(¬13) د: عن.
(¬14) خامس الخلفاء الراشدين أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي توفي سنة 101 هـ/ 719 م.

الصفحة 355